تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
واللفظي لحديثه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) هو الضرر . وإنّما قلنا إنه أُريد به الوضوء لأنه وقع مصداقاً لهذا العنوان . فلا بد أن يكون المراد سنخ نفي بحيث يمكن أن يضاف إلى عنوان نفي الضرر أيضاً ، لا سنخ نفي غير مرتبط بالضرر . وحينئذٍ إذا كان النفي بسيطاً ، أي نفي أصل وجود الوضوء الضرري ، فهذا نفي لعنوان الضرر أيضاً ، لأن نفي المصداق نفي للكلّي المنطبق ، والمفروض أن عنوان الضرر انطبق على الوضوء ، وأُريد الوضوء منه ، أما لو أريد النفي التركيبي بأن كان مصبّ النفي هو مفاد كان الناقصة ، بمعنى أن الوضوء الضرري ليس وضوءاً ، فهذا معناه عدم إسناد النفي إلى الضرر بل إلى الوضوء كما هو واضح . إذن فما هو مصبّ النفي في مرحلة المدلول الاستعمالي لم ينف بوجه ، وما نفي شيء آخر . ومن المعلوم أن نفي الحكم من خلال هذا الاستعمال لا يكون عرفياً . وبذلك يتبرهن أن نكتة باب الحكومة ، وهي النكتة الأولى ، لا يمكن تطبيقها على جملة « لا ضرر » لا بنحو النفي البسيط ، لعدم إمكان سريانه في باب المتعلّقات ، ولا بنحو النفي التركيبي ، لأنه لا ينفي عنوان الضرر . هذا تمام الكلام في النكتة الأولى .

مناقشة نظرية نفي أصل الحكم بلسان نفي الموضوع

أما نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بالنحو الثاني الذي ينفى به أصل الحكم لا إطلاقه ، فقد تقدّم أن له أنحاء ثلاثة ، لا بدّ من ملاحظة كل واحد منها : الأول : نفي الوجود الاعتباري للضرر بلحاظ لوح التشريع . قلنا : إنّ هذا النحو غير منسجم مع الارتكاز العرفي ؛ فالإشكال على تطبيقه في المقام يكون كبروياً راجعاً إلى بطلان أصل هذا التصوّر وعدم القبول به . لكن لو سلّمنا ذلك وبنينا عليه كما هو ظاهر كلام المحقّق الأصفهاني ( قدّس سرّه )
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 190 | السيد كمال الحيدري