النظرية الثالثة : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه )
وحاصله : أن يكون النفي في « لا ضرر » مسوقاً من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
ولكي تتضح أبعاد هذه العملية في عالم الاستعمال ، وأنه كيف يصح نفي الحكم بلسان نفي الموضوع نقول : إن ذلك تارة يكون بنكتة لا تقبل نفي أصل الحكم برأسه بنفي الموضوع ، بل ينفى إطلاق الحكم بلسان نفي الموضوع ، وأخرى يكون التعبير بنحو يمكن أن يُنفى أصل الحكم من خلال نفي الموضوع .
أما الأول ، فكما لو كان للموضوع حكم ، سواء أكان تشريعياً من قبيل الأحكام الشرعية ، أو تكوينياً كالصفات الطبيعية ، وكان له خاصّية ، وأُريد بيان أن هذا الحكم ليس ثابتاً لتمام أفراد ذلك الموضوع ؛ فقد يبيّن ذلك بلسان نفي الموضوع ، فيقال مثلًا : لا ربا بين الوالد وولده ، ولا سرقة في عام المجاعة ، لأن إخراج بعض أفراد الموضوع تارة يُبيَّن بالصورة الساذجة فيقال : الربا بين الوالد وولده حلال والسرقة لا حدّ عليها في عام المجاعة ، وأخرى بلسان نفي الموضوع : « لا ربا بين الوالد وولده ، وليس شكك بشك » .
والنكتة في هذا القسم أن المتكلّم يفترض في الرتبة السابقة أن هذا الحكم الذي أُريد نفيه عن بعض أفراد الموضوع ، كأنه لازم ذاتيّ لا ينفك عنه كلّما تحقّق ، وحيث إن هذا الحكم غير موجود في بعض الأفراد ، فيبيّن بلسان أن الموضوع غير موجود ، لأن الشيء إذا انتفى لازمه كأنه انتفى هو بنفسه ، فيصح أن ينفى الحكم بلسان نفي الموضوع .
ولا فرق بين أن يكون النفي تركيبياً كقوله « إن شكك ليس بشك » لأنه نفي ثبوت عنوان الموضوع عن هذه الحصة ، أو نفياً بسيطاً كقوله : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » الذي ينفي وجود الذنب بداعي نفي أثره الذي صدر منه