تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ممكن من حيث التطبيق ولا محذور فيه ، إلّا أنه مع هذا لا يمكن المصير إليه ، لوجود قرينة تنفي هذا الاحتمال ، كما سيأتي إن شاء اللَّه . وبعد غضّ النظر عمّا هو الأصل في باب المفاعلة ، يدور الأمر بين احتمالات ثلاثة : الأول : أن يكون ألف « فاعَل » في المقام قد وُضع بوضع مخصوص لتخصيص مدلول المادة ، لا لكونها فعْل الاثنين ، بل لتخصيص مدلوله بنحو آخر بحيث يجعله مشابهاً لفعل الاثنين كالشدّة والتأكّد ، فيفهم من « الضرار » شدّة الضرر أو الضرر العمدي والمتقصّد ونحو ذلك من التحصيصات التي تجعله قريباً من فعْل الاثنين ، فإن التوسّع في مدلول المادة تارة يكون بضمّ عمل إلى عمل ، وأخرى بتوسيع دائرة العمل وتعميقه كمّاً أو كيفاً . الثاني : أن يكون ألف « ضارب » ليس زائداً بل جزءاً أصلياً من الكلمة ، فتكون موضوعة بتمامها لذاك المعنى المتقدّم في الاحتمال الأول ، مع فرق أنه هناك حصل بواسطة تعدّد الدال ، لكنه هنا نحصل عليه ابتداءً ؛ على هذا تكون كلمة « الضرار » موضوعة للضرر الشديد أو المتعمّد ، فهنا أيضاً يتردّد الأمر بين أن يكون قد طُعِّم بالشدّة والتأكّد ، أو بالتقصد والتعمّد . الثالث : هو أن يكون « الضرار » مصدراً ثانياً ل‍ « ضرّ » ، أي أن « الضرر والضرار » كليهما مصدر للفعل الثلاثي المجرّد ، كالكتْب والكتاب لكَتَبَ . هذا الاحتمال معقول في نفسه ؛ وبناءً عليه حينما يكون عندنا مصدران ، أحدهما أكثر حروفاً ، فلا بد أن يؤخذ فيه نحو من التعمّق والتأكّد والرسوخ . وهذا يلائم بحسب مناسبات الحكم والموضوع أن يراد بالضرار نحو من الرسوخ والتأكّد أو التعمّد والتقصّد ، فيرجع إلى الاحتمالات السابقة أيضاً . وتنتهي هذه الاحتمالات الثلاثة إلى محصّل واحد ، ويكون الأمر دائراً في « الضرار » بين أن يراد به الضرر الشديد أو العمدي ، طبعاً بعد رفع اليد عن أن