الطرف لاستغلال هذا الحكم الشرعي بنحو يؤدّي إلى ضرر الآخر ؛ من هنا استدلّ الفقهاء عموماً على القسمة الإجبارية بقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » مع أنه لا دليل على هذه القسمة لولا الإجماع وهذه القاعدة .
ولهذا المعنى تطبيق في نفس كلمات الأئمة ( عليهم السلام ) فعن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في رجل شهد بعيراً مريضاً وهو يباع ، فاشتراه رجل بعشرة دراهم وأشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس والجلد ، فقضى أن البعير بريء ، فبلغ ثمنه ثمانية دنانير ، قال : فقال : « لصاحب الدرهمين خُمس ما بلغ ، فإن قال أريد الرأس والجلد ، فليس له ذلك ، هذا الضرار وقد أُعطي حقّه إذا أعطي الخمس » « 1 » . وهذا معناه أن لذاك الحق في أن يجبره على أخذ دينارين في مقابل سهمه . ولعل قوله « هذا الضرار » إشارة إلى شخص هذا الحديث الشريف ، فإنه على أي حال إشارة إلى كبرى مركوزة ومعروفة . ومن أمثلته أيضاً الموافِقة لفتاوى الفقهاء مسألة الزوجية ، وذلك فيما إذا قال الزوج : لا أطلق ولا أنفق على زوجتي ، فالزوجية بحدّ نفسها ليست مؤدّية إلى الضرر كالوضوء الضرري ، وإنما نشأ الضرر من عناد هذا الزوج ، فإنه أراد من خلال هذا الحكم الشرعي إيقاع الضرر على زوجته ، هنا أفتى جملة من الفقهاء بجواز إرجاع أمرها إلى الحاكم الشرعي ومباشرته للطلاق مع عدم إمكان إجبار الزوج على ذلك ، استناداً إلى هذه القاعدة .
وسوف يأتي تطبيقات هذا المطلب وإشكالاتها ودفع الشبهات عنها في البحوث اللاحقة إن شاء اللَّه تعالى .
وبهذا تمّ الكلام في الفصل الثالث .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 49 ، الباب 22 من أبواب بيع الحيوان الحديث 1 .