بتمامها لا أنه مفعول للجزء الأوّل منها وهو الضرب . فهنا تصوّرنا ثلاثة دوالّ وثلاثة مداليل ، بينما في « فاعَل » التي ليس لها مجرّد من قبيل « جاور » فعندنا دالّان ، فإن الشيء الذي نحصل عليه من زيادة الألف إلى المادّة هناك ، نحصّله هنا في المادة نفسها ابتداءً ، ف « جاور » موضوعة لمعنىً من هذا القبيل ، وهيئتها تعطي نفس معنى هيئة « فعَلَ » .
ممّا حقّقناه تبيّن أن « فاعَل » مجمع لدوال ثلاثة : المادّة والألف والهيئة المجرّدة المحفوظة في ضمن « فاعَل » . أمّا هيئة المجرّد فلا يختلف مدلولها في « فاعَل » عن مدلولها في « فعَل » ، ووظيفتها نسبة مدلول المادة إلى الفاعل ، غاية الأمر أن مدلول المادة في « فعَل » ينسب إلى الفاعل من دون تقييد ، أما في « فاعَل » فتحصص المادة بلحاظ « ألف » باب « فاعَل » فيكون المراد منها العملية بتمامها ، أي الفعل وردّ الفعل ، وبعد ذلك تأتي هيئة المجرد فتنسب هذه العملية إلى الفاعل . فالفرق بين « فعَلَ » و « فَاعَل » ليس في الهيئة الدالّة على النسبة ، بل في المادّة المنتسبة ، فإنها في الأولى لم تحصّص في المرتبة السابقة على انتسابها ، بخلافه في الثانية فإنها حُصّصت .
هذا هو التصوّر الثبوتي لمدّعي المشهور ، ويؤيّده قول المحقّقين من علماء العربية في جميع أجيالها ، مضافاً إلى مساعدة الارتكاز والوجدان من كون الأصل في باب « فاعَل » هو فعْل الاثنين مع شيء من الأصالة والتبعية .
وهذا الذي ذكرناه أحسن حالًا من الالتزام بأن « فاعَل » موضوعة لنسبتين طوليتين كما فهم المحقّق الأصفهاني من كلام المشهور ، فإنه يلزم منه دلالة الدالّ الواحد كما تقدّم على معنيين ، بخلافه على ما حققناه فإنه توجد دوالّ ثلاثة لها معانٍ ثلاثة ، فيكون إرادتها من باب تعدّد الدالّ والمدلول .
كما أن هذا خير من أن يقال : إن هيئة « فاعَل » موضوعة لنفس النسبة التي
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 160
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٠