تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يكون المراد من « الضرار » في المقام المصدر غير المطعّم بأي معنىً زائد على كلمة « الضرر » . كما قد يدّعى بأن « الضرار » بمعنى « الضرر » كما في المنجد وغيره من كتب اللغة ، فإنه يلزم أن يكون تأكيداً محضاً ، خصوصاً مع تكرار أداة النفي حيث لم يقل « لا ضرر وضرار » وهو خلاف الظاهر ، بل يكون لغواً . وكذلك لا يمكن المصير إلى احتمال أن يكون المراد من « الضرار » الضرر الشديد ، لأن الظهور السياقي في « لا ضرار » الذي انعقد ببركة تأخير هذه الفقرة عن « لا ضرر » يقتضي أن يكون المنفيّ بها معطياً لمعنىً زائد ممّا استفيد من النفي في الفقرة الأولى ، وبهذا ينتفي أن يكون المراد هو الضرر الشديد ، لأنه بنفي أصل الضرر ينفى الشديد منه أيضاً . إذن فمقتضى هذا الظهور السياقي أن يُراد من « الضرار » معنىً يفيد شيئاً إضافياً لم يكن يتكفّله نفي الضرر ، وهذا منحصر في دائرة المعاني العرفية المتعارفة لهذه الكلمة ، في تقصّد الضرر وتعمّده وإعمال العناية فيه . وتحقيقه موكول إلى الأبحاث الآتية ، لكن نقول على وجه الإجمال : إن نفى الضرر عبارة عن نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر ، ونفي الضرار عبارة عن أن لا يستغل حكم شرعي لأن يوقع إنساناً في الضرر تمسّكاً بذلك الحكم . مثاله : لو فرض أنّ وجوب الوضوء صار ضرريّاً ، ف‍ « لا ضرر » ترفع هذا الحكم الذي نشأ منه الضرر . لكن لو فرضنا أن حكماً شرعياً لم يكن منشأً للضرر ؛ من قبيل : « الناس مسلّطون على أموالهم » إلّا أن إنساناً حاول أن يستغلّ هذا الحكم ليضرّ به أخاه ، كما لو كان شريكاً مع شخص آخر في جوهرة ثمينة لا تقبل القسمة ، فيقول ذاك : فلنبعها ونتقاسم الثمن ، ويصرّ الآخر على عدم التقسيم مستنداً إلى قاعدة « الناس مسلّطون على أموالهم » فقانون السلطنة بنفسها ليست موجبة للضرر على حدّ وجوب الوضوء على المريض ، وإنما هي إرادة هذا