تطبيق النظرية على « الضرار »
بعد ذلك نأتي إلى التطبيق على كلمة « الضرار » في الحديث النبوي الشريف ، فنقول : هل أُريد منه ما هو الأصل في باب المفاعلة ، أي فعْل الاثنين ، أم لا ؟
لا ينبغي أن يكون هذا هو المراد من هذه الكلمة ، لأنه لم يفرض في مورد الرواية ضرر صادر من الأنصاري بالنسبة إلى سمرة كي يفرض أن العملية ذات جزئين وينسبان بمجموعهما إلى سمرة حتى يكون من باب فعْل الاثنين . نعم غاية ما يمكن أن يقرّب به هذا المطلب ، هو : أنّه لوحظ فيه زعم سمرة وادّعائه ، حيث إنه كان يرى أن له حقّا في أن يدخل إلى نخلته متى ما شاء ، ويرى أن ممانعة الأنصاري نحو ظلم له وضرر عليه ؛ لذا اعترض على رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وقال : أستأذن للدخول على نخلتي ؟ فكأنه كان يدّعي أن الأنصاري أوقع ضرراً عليه ، فيكون « الضرار » صادقاً بلحاظ دعوى سمرة لا بلحاظ الواقع ، وبعد ضمّ الدعوى إلى الواقع ينتج فعْل الاثنين .
إلّا أن هذا التقريب غير صحيح ، لأنه لو نفع فإنّما ينفع في توجيه كلمة « مضار » التي جاءت في بعض طرق الرواية ، فإنه يمكن أن يكون الإطلاق من باب التلفيق بين الدعوى والواقع ، لكنّه لا يتمّ بلحاظ قانون « لا ضرر ولا ضرار » لأن تطبيق هذه الكبرى على مورد لا بدّ أن يكون بلحاظ نظر النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لا بلحاظ نظر سمرة . إذن فلا يحتمل أن يراد من « الضرار » فعْل الاثنين .
نعم في النصوص التي لم ترد فيها هذه الصغرى أي « إنك رجل مضارّ » وجاء ابتداءً « لا ضرر ولا ضرار » فربما أُريد من كلمة « الضرار » فعْل الاثنين ، ولم يكن سمرة مصداقاً لها ، وإنّما هو مصداق للفقرة الأولى دون الثانية . وهذا