يفترض أنها مدلول هيئة « تفاعَل » لأنه يلزم منه عدم الفرق بين البابين ، وهو خلاف الوجدان . إذن فالفرق على ما بيّناه هو في سنخ تحصيص مدلول المادّة ، إذ أن مدلولها في « فاعَل وتفاعَل » حُصّص وأُريد به العملية بتمامها ، لكن المائز هو في سنخ ملاحظة هذه العملية ، فإنه في باب « فاعَلَ » لوحظت بنحو يكون ذات الفاعل واحداً وتابعاً له ، فتبدأ من هنا وتنتهي إلى هناك . ف « ضرْب » الثاني يكون من تبعات « ضرْب » الأوّل . أما في باب « تفاعَل » فقد لوحظت العملية ذات فاعلين ، ولوحظ الضرْبان جزئين في عرض واحد ، لا بنحو الأصالة والتبعية ، وهذا يفسّر ما يقوله المشهور من الأصالة والتبعية في الأول والعرضية في الثاني .
من هنا كانت العملية في « تفاعَل » لائقة بفاعلين في عرض واحد ، أما في « فاعَل » فيكتفى بفاعل واحد لأن جزءها الثاني لوحظ بما هو تابع للجزء الأوّل . وهذا أيضاً أولى من أن يقال : إن « فاعَلَ » تنحلّ إلى دالّين لا أكثر ، أحدهما المادّة الموضوعة للحدث ، والآخر هيئة « فاعَلَ » وهي موضوعة للنسبة المجرّدة بقيد التشريك ، بالنحو الذي بيّناه في الاعتراض على المحقّق الأصفهاني .
وكذلك هذا الذي قلناه أولى ممّا ذكرناه سابقاً من أن هيئة « فاعَل » موضوعة للنسبة التي فيها نحو من الامتداد والتجاوز ، لأن التجاوز بمفهومه الاسميّ لا يمكن أن يكون مدلولًا للمعنى الحرفيّ ، وكذلك مناشئ انتزاع هذا العنوان ، لأنّها نسب متعدّدة ومتباينة ذاتاً ، فلا يمكن فرض معنىً جامع ينطبق عليها .
والحاصل : أن التحقيق هو أن الأصل في باب « فاعَلَ » هو أن يكون فعْل الاثنين بالنحو الذي بيّناه .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 161
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦١