لا أساس له ، وهو دعوى أن الفعل إما لازم أو متعدّ ، واللازم يتعدّى بالحرف ، فيجعل التعدي بالحرف قسيماً للتعدّي بنفسه .
بتعبير آخر : إن الفعل إما متعدّ بنفسه أو متعدّ بالحرف . فهذا يوحي أن الحرف يجعل الفعل متعدياً ، غايته بالواسطة ؛ مع أن التحقيق هو أن الحرف لا يجعل الفعل متعدياً بل يبقى الفعل لازماً ، والتعدية بواسطة الحرف تختلف أساساً عن التعدية للفعل بنفسه .
توضيح ذلك : أن هيئة الفعل موضوعة لنسبة تامة ، فإنه يفهم منها معنىً في قبال النسبة الناقصة ، وهذه النسبة التامّة تلحظ تارة بنحو القيام بالذات وأخرى بنحو الصدور من الذات . فعلى الأول يصير الفعل لازماً وعلى الثاني متعدّياً ، باعتبار أن النسبة الحلولية تلقي الحدث على الذات ، والنسبة الصدورية تصدر الحدث من الذات ، فلا بد أن يكون له محل قابل للنسبة وهو غير الطرف الفاعل لها .
ومعنى هذا أن النسبة الصدورية لها طرفان فاعلٌ وقابلٌ ، وفي اصطلاح النحاة فاعلٌ ومفعولٌ ، وهما طرفا النسبة التامة ، كطرفية المادّة نفسها فإنها نسبة تحقق الضرب من هذا على هذا ، بخلافه في القسم الأول حيث إنها نسبة حلولية لا صدورية ، لذا ليس لها إلّا طرف واحد وهو الفاعل ، فيقال : « جلس » . هذا هو امتياز المتعدي عن اللازم .
فإذا تعدّى اللازم بالحرف ، فماذا يصنع ؟ لو كان الحرف يجعل عمراً الذي جلس عنده طرفاً للنسبة التامة التي هي مدلول هيئة « جلس » على حد طرفية عمرو في قولنا « ضرب زيد عمراً » للنسبة التامة التي هي مدلول هيئة « ضرب » ، لكان الحرف يجعل الفعل متعدياً ، لكن الحرف لا يقوم بهذا الدور ولا يصنع ذلك ، لأن الحروف موضوعة للنسبة الناقصة وتدلّ بنفسها عليها ، وهذه النسبة
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 150
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٠