تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إشكال في وجود الفرق بينهما . وإن قلتم : باب المفاعلة موضوع لكلتا النسبتين التفصيليتين اللتين انتزعنا منهما هذه النسبة الثالثة ، فإنه يلزم من ذلك أن تكون الهيئة الواحدة دالّة على نسبتين ، وهو غير صحيح . وإن قلتم : إن هيئة « فاعَل » تدل على إحدى النسبتين التفصيليتين بعينها ، فهذا هو المقصود ، وبناءً عليه ليس باب المفاعلة هو فعْل الاثنين . هذا بالنسبة إلى ما ذكره المشهور من أن هيئة فاعَلَ وتفاعَلَ تدل على فعْل الاثنين . أما فيما يرتبط بقول المشهور من أن إحدى النسبتين أصلية والأخرى تبعية في باب المفاعلة ، وكلتاهما أصلية في باب التفاعل ، فيقول الأصفهاني : هل المراد من ذلك بحسب مقام الإثبات أو الثبوت ؟ فإن أريد الأول فمعناه أن هيئة « ضارب زيد عمراً » تدلّ بالمطابقة على ضرب زيد عمراً ، وتدلّ بالالتزام على ضرب عمرو زيداً . فهاتان النسبتان بحسب مقام الإثبات والدلالة بينهما طولية ، وهو غير صحيح لأنه لا موجب لأن يدل « ضارب زيد عمراً » على أن عمراً أيضاً ضرب زيداً ، لأن دلالة اللفظ على شيء بالالتزام فرع الملازمة ما بين المدلولين ، وفي المقام لا ملازمة بينهما . وإن أريد ذلك بحسب مقام الثبوت ( بمعنى أن النسبتين وإن كانتا بحسب مقام الإثبات في عرض واحد ، وكلتاهما مدلول مطابقي لهيئة فاعَلَ ، غاية الأمر إحداهما في طول الأخرى ثبوتاً ) فهو غير تامّ أيضاً ؛ وذلك : أوّلًا : أنه لا يتعقل الطولية بين النسبتين ، لأن اللفظ لا يدل على أكثر من تحقق الضربين ونسبتهما إلى فاعلهما ، وهما في عرض واحد كما هو