تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والمنازعة ، حالها في ذلك حال باب التفاعل ، كالتضارب والتنازع والتقابل ، غاية الأمر أنهم فرّقوا بينهما أن الباب الأول يكون أحد الطرفين فيه أصيلًا والآخر تابعاً ، لذا يصح أن يجعل أحدهما فاعلًا والآخر مفعولًا ، مع أن الفعل بنحو المشاركة فيما بينهما ، فيقال مثلًا ضارب زيد عمراً ، بخلافه في الباب الثاني فهما في عرض واحد ليس بينهما طولية . من هنا لا يصحّ جعل أحدهما فاعلًا والآخر مفعولًا ، بل كلاهما في حكم الفاعل ، مثل تضارب زيد وخالد .

نظرية الأصفهاني في باب المفاعلة

وقد رفض المحقّق الأصفهاني هذه النظرية ، مدّعياً أن باب المفاعلة لا يشترط أن يكون بين اثنين . ويمكن تحليل كلامه إلى أقسام ثلاثة :

القسم الأوّل : الاستدلال الاستقرائي اللغوي على عدم كون باب المفاعلة من فعْل الاثنين ،

وذلك بالاستشهاد بموارد كثيرة من القرآن الكريم وغيره من موارد الاستعمال ، وشيء منها ليس من فعْل الاثنين ، من قبيل هاجَر ونافَق ، ففي هذه الموارد لا يوجد اثنان حتى يصلح أن يصدر منهما هذا الفعل [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] قال في نهاية الدراية : « لا يخفى عليك أن الضرار وإن كان مصدراً لباب المفاعلة ، وهو كما في المتن ، الأصل فيه أن يكون فعل الاثنين ، كما هو المشهود ، إلا أنه لا أصل له ، كما شهد له الاستعمالات الصحيحة الفصيحة القرآنية وغيرها ، فإن فيها ما لا يصح ذلك ، وفيها ما لا يراد منه ذلك كقوله تعالى :( يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا )فإن الغرض نسبة الخديعة منهم إلى اللَّه وإلى المؤمنين ، لا منهما إليهم أيضاً ، وقوله تعالى :( وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )و( يُراؤُنَ )و( وَنادَيْناهُ )و( نافَقُوا )و( شَاقُّوا )ومَسْجِداً ضِراراً) و( لا تُؤاخِذْنِي )إلى غير ذلك .