القسم الثاني : إقامة البرهان على عدم كون باب المفاعلة بين الاثنين ،
وهو مبني على فهم المحقق الأصفهاني لكلام المشهور حيث قال : إن المشهور فرّقوا بين باب المفاعلة وباب التفاعل ، بأنه مع اشتراكهما في وجود نسبتين فيهما معاً ، إلا أنه في الأول إحداهما أصلية والأخرى تبعيّة ، وفي الثاني كلتاهما عرضية كما تقدّم . فاعترض على هذا البيان بقوله : كيف يتصوّر أن تكون الهيئة في باب المفاعلة أو باب التفاعل دالة على نسبتين ، سواء كانت طولية أو عرضية ؟ فإن كلّ هيئة ولفظ إنما يوضع لمعنىً واحد لا لمعنيين ، فكما أن اللفظ الواحد لا يستعمل إلّا في معنىً واحد ، كذلك الهيئة الواحدة لا تُستعمل إلّا في نسبة واحدة .
ثم قال في توضيح هذه النسبة : توجد هنا بحسب الواقع الخارجي نسبتان : نسبة الضرب إلى زيد ونسبته إلى عمرو ، وهما نسبتان متغايرتان بحسب الخارج ، لكن يمكن ملاحظة مجموع هذين الضربين شيئاً واحداً يُضاف بنسبة واحدة إلى الاثنين ، بحيث يكون الاثنان طرفي هذه النسبة الواحدة ، لا أن كلّاً منهما يكون طرفاً لنسبة مغايرة للنسبة التي يكون الآخر طرفاً لها . إذن فباب التفاعل كتضارب زيد وعمرو موضوع لهذه النسبة الواحدة المتحصّلة من مجموع النسبتين .
أما في « ضارب زيد عمراً » فإن قلتم : إنها موضوعة لهذه النسبة الواحدة المتحصلة ، فهذا معناه عدم الفرق بين باب المفاعلة وباب التفاعل ، مع أنّه لا
هامش
ومن الاستعمالات ، عاجَلَةُ العقوبة ، وبارزه بالحرب ، وباشر الحرب ، وساعده التوفيق ، وخالع المرأة ، وواراه في الأرض ، فإن جميع ذلك بين ما لا يراد منه ذلك » . نهاية الدراية ، ج 4 ، ص 437 .