تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
معنى لجريان أصالة اللزوم ، لأن محل هذا الأصل - كما عرفت - فيما إذا علم صدق اسم عقد البيع عليها ، وعلم قابليتها لإنشاء البيع بها ، بحيث تكون من العقود ، بل إنما الجاري هو أصالة الاشتراط باللفظ وأصالة عدم الصحة ، وحينئذ قد يفصل بين قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ وعدمها ، وإن كان صدق البيع عليها معلوما ، فإنه وإن كان محلا لجريان أصالة اللزوم ، إلا أنه حينئذ لا معنى للتفصيل المذكور ، لأنه إذا صدق عليها عقد البيع وكانت قابلة لإيجاد البيع وإنشائه بها ، فلا يفرق فيه بين القدرة على مباشرة اللفظ وعدمها . قوله قدّس سرّه : والظاهر أيضا كفاية الكتابة . إلى آخره . لا يخفى أن الكتابة وإن كانت أقوى من الإشارة في الدلالة على المقصود ، ولهذا جعلت عند الأمم من أقوى الحجج على الكاتب في جميع إقراراته ، إلا أن وقوع العقود بها أمر آخر ، فإن المناط في وقوع العقد بشيء أن يكون إيجاديا لذلك المعنى وينشأ به . ومن المعلوم أن الكتابة ليس من قبيل اللفظ أو إشارة الأخرس بحيث ينشأ بها المعنى على وجه يكون وجودها يكوّن وجودا للمعنى بالعرض ، كما في اللفظ وإشارةُ الأخرس ، بل الكتابة من قبيل العلامة والإمارة على المعنى ، فليس لحاظها لحاظا آليا فانيا في المعنى ، فناء اللفظ في معناه ، بل لحاظها يكون استقلاليا ، ومن لحاظها ينتقل إلى لحاظ المعنى . نعم لو كان الكاتب عاجزا عن اللفظ والإشارة ، وكانت كتابته له بمنزلة كلامه أو إشارته صح إنشاء العقود بها ، لأنها تكون حينئذ بمنزلة اللفظ أو الإشارة حيث ينحصر إيجاد المعاني عنده بهذه الوسيلة ، وعليه تكون بمنزلة الإشارة ، فكما أن الإشارة لمن كان قادرا على الكلام تكون كالعلامة على مقاصده - وإنما تكون بمنزلة اللفظ إذا عجز عن الكلام ، فتنحصر إيجاداته اللمعاني بها - فكذلك