فلم يصدر إلا من الموجب .
قلت : نعم كذلك إن البيع لم يصدر إلا من الموجب ، ولا ينسب إلا إليه من حيث الصدور ، ولا ينافي ذلك صدق المبادلة عليه .
وتوضيح ذلك : أن المصادر باعتبار الانتساب إلى فاعلها على ثلاثة أنحاء :
الأول : المصادر المجردة وما يشابهها التي لم تدل إلا على نفس الحدث وصدوره عن فاعله ، كالضرب والأكل والإكرام وغير ذلك ، وكذلك أفعالها وما يشتق منها ، فقولهم : ضرب وأكرم مثلا ، لا يدل إلا على نفس صدور الضرب أو الإكرام منه وحدوثه .
والثاني : المصادر في باب المفاعلة ، فإنها تدل على حدوث الفعل منه ، وصدوره منه ، مع ملاحظة تعدّيه إلى الغير ، وطلب صدور الفعل من الآخر بلا أن تدل على صدوره كذلك من الآخر ، فإن معنى « قاتله » و « بارزة » : صدر منه القتل أو البراز مع طلب صدوره من الآخر ، ولهذا يقال : ( بارزة فبرز الآخر له ) ، ولو كان معناه صدور الحدث من الطرفين معا لما صح هذا التعبير والتفريع .
والثالث : المصادر في باب التفاعل ، كالتقاتل ، والتبارز والتقابل والتبادل ، وأمثال ذلك ، فإنها تدل على صدور الحدث من الطرفين ، ولهذا لا يقال : تبارزا فبرز له ، بخلاف الثاني ، ويقال : تقابل زيد وعمرو ، ولا يقال : قابل زيد وعمرو ، بل قابل زيد عمرا .
فاتضح الفرق بين الثاني والثالث : أن الثاني لا ينسب إلا إلى فاعل واحد ، لكن ليس كالأول ، بل مع ملاحظة طلب صدوره أيضا من الآخر ، بخلاف الثالث ، فإنه لا ينسب إلا إلى فاعلين ، فلا يقال : « تقاتل زيد عمرا » ، كما يقال « قاتل زيد عمرا » .
ومن الواضح أن المبادلة التي هي معنى البيع من باب المفاعلة من القسم
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٢