تعدى إلا ب « على » ، فيقال : وهبتك هذا على أن تهبني كذا ، وأما لو عديت ب « الباء » ، فيقال : وهبتك هذا بهذا ، فلا تقع إلا بيعا صحيحا أو فاسدا ، على الخلاف في الاكتفاء بكل لفظ دل على المعاوضة ، كما سيأتي إن شاء اللَّه .
قوله قدّس سرّه : ثم إن ما ذكرنا تعريف للبيع . إلى آخره .
الكلام في أن لفظ البيع كسائر العقود وألفاظ المعاملات ، هل هي موضوعة للأسباب أو للمسببات ؟
والتحقيق في المقام أنى قال : إن إطلاق الأسباب تارة يراد منها المعدات لحصول الشيء ، وإن كان يتوقف حصوله على أمر آخر غير اختياري ، مثل حفر البئر لوقوع شخص فيها ، أو نصب مدية على الطريق لأن تصيب أحدا وهكذا ، فلو وقع أحد أو أصيب لا يكون ذلك باختيار الحافر أو الناصب .
وأخرى يراد منها الأسباب التوليدية التي لا يكون ترتب آثارها عليها باختيار الفاعل كالنار مثلا ، فإن الإحراق ليس من فعل من يقرب النار ولا تحت اختياره ، وإنما الذي يكون تحت اختياره نفس تقريب النار أو إشعالها .
وثالثة يراد منها الآلات للفعل ، وأما نفس الفعل فهو تحت اختيار الفاعل ومن أفعاله حقيقة الصادرة منه ، كالتكلم للإنسان بسبب اللسان ، فإن اللسان صرف آلة للفعل ، لا أن الفعل صادر منه كالإحراق للنار ، ويكون التكلم فعلا اختياريا له صادرا منه ، وكذلك النظر بالعين ، واللمس بالكف ، والسمع بالاذن ، والذوق بالفم ، وهكذا .
إذا عرفت ذلك ، فالحق أن البيع من القسم الثالث الذي يكون باختيار المكلف ، ومن أفعاله الصادرة منه ، وإنما الصيغة صرف آلة للفعل كاللسان فليست في الحقيقة مؤثرة بالفعل ، وإطلاق السبب عليها من باب المسامحة ، ضرورة أنها ليست من قبيل النار ، بحيث لا يكون نفس البيع من أفعال البائع كالمحرق بالنار
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٩