أما جزءا فواضح لا ينبغي الارتياب فيه ، وأما شرطا ، فقد يستدل له بأمور :
الأول : التبادر ، حيث إن المتبادر من لفظ البيع وسائر متصرفاته هو التمليك المتعقب بالقبول ، واعتبار لحوقه من باب الشرط المتأخر ، فلو قال : « بعت داري » ، والمفروض أنه لم يقبل المشتري ، يقال له : « كاذب في إخباره » .
الثاني : صحة السلب عن البيع المجرد عن القبول .
الثالث : لو قال : بعت ، وما قبل المشتري ، يعد تناقضا .
والجواب واضح ، بعد ما سمعت منّا سابقا من أن البيع له ملاحظتان كسائر أفعال الإنسان ، والتبادر وصحة السلب وعد الإخبار عن البيع متناقضا مع عدم القبول باعتبار الملاحظة الثانية ، حيث يلاحظ البيع بذاته ، وبما هو موجود بوجوده « 1 » الاعتباري ، ولذا باعتبار الملاحظة الأولى يقال : بعته فقبل بلا تجوز فيه ، وإنما القبول على ما عرفت شرط في تحقق اعتبار المعتبر الشرع أو العرف ، وهو لا يتحقق إلا بعد القبول ، لا من قبيل الشرط المتأخر ، وكيف يعقل دخول القبول في مفهوم البيع مع استحالة إنشائه من البائع ؟
وقد أطال بعض الأجلة « 2 » من المحشين بما لا ينتهي إلى محصل ، حتى التزم بالفرق بين الإنشاء والإخبار مع اختيار أنه مجاز في الأول ، وهو بعيد للغاية .
والأغرب أنه التزم بنظير ذلك في جملة من ألفاظ المعاملات مثل :
« صالحت » و « عاهدت » و « بايعت » . إلى آخره .
حتى قال : فإنه لا إشكال في تقوّم معناه بالطرفين على ما هو مقتضى باب
هامش
( 1 ) في الأصل : بوجده .
( 2 ) وهو السيد محمد كاظم اليزدي قدّس سرّه ( صاحب العروة الوثقى ) . في حاشيته على كتاب المكاسب : ص 63 ط . قم ( إسماعيليان ) 1378 ه .