الثاني ، فلا يقتضي انتسابها إلى المشتري وتسميته بائعا ، بل لا ينسب إلا إلى فاعل واحد ، ولكن مع طلب صدور البدلية من الآخر ، وهو المشتري .
فان قلت : أليس أن المشتري بعد طلب البائع منه البدلية تصدر منه البدلية كالبائع ، فاللازم أن يسمى بائعا .
قلت : ليس البيع هو مجرد صدور البدلية ، فإنه يكون راجعا إلى المعنى الأول للمصادر ، بل معناه صدور البدلية مع ملاحظة الطلب ، والمشتري لم تصدر منه المبادلة ، بل صدرت البدلية فقط ، فلا يسمى بائعا ، بلا قابلا ، وبعد القبول يقال لهما : تبادلا ، كما يقال : « بارزة فبرز له » ، ثم يقال : « تبارزا » ، ولا يقال :
« تبايعا » إلا إذا صدر بيع من كل منهما ، وبالبيع الواحد لا يقال ذلك ، لأنّه لم يصدر من الثاني مبادلة .
قوله قدّس سرّه : الثالث نفس العقد المركب . إلى آخره .
قد عرفت أن الإيجاب ليس من مقولة اللفظ ، بل ليس اللفظ إلا آلة لتحققه من الموجب ، وهو عبارة عن البيع بالمعنى المصدري ، أي إيجاد المبادلة باللفظ ، وليس هو سببا للبيع كما توهم ، فلا بأس بالقول بوضع لفظ البيع للإيجاب ، ولكن لا بخصوصه كما سمعت ، بل يعم نفس البيع الخارجي الذي لم يلاحظ فيه جهة الانتساب إلى فاعله .
غاية الأمر إن معنى واحد ، تارة يلاحظ انتسابه إلى فاعله فيعبر عنه بالإيجاب ، وأخرى يلاحظ بذاته لا من حيثية الإصدار فلا يعبر عنه بالإيجاب ، ولهذا يقال : « البيع عقد » - على الأول - ، « وانعقد البيع » - على الثاني - بلا تجوز في كل منهما .
وأما القبول فإنما شرط تحقق البيع في الخارج ، واعتبار المعتبر له عرفا أو شرعا ، كما سمعت ، وليس داخلا في مفهوم البيع لا جزءا ولا شرطا .
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٤٣