ووجهه : أن المستفاد من الأخبار أن الوجه في جواز بيعها بثمن رقبتها في صورة الإعواز هو تقديم حق الدائن على حق الاستيلاد ، حتى لا تغدر حقوق الدائن ، ومن المعلوم أن هذا المناط موجود في المقام ، فيلزم تقديم حق الدائن على حق الاستيلاد ، فيجوز للدائن بيعها بثمن رقبتها مقاصة .
وفيه أن حقيقة المقاصة أن ينزل المقاص منزلة ، فحيث يمتنع يكون بمحله وبدلا عنه لامتناعه ، والمفروض أن المولى بنفسه لا يجوز له بيع أم ولده من دون العجز ، فكيف يحل البائع محله في بيع أم الولد حينئذ ؟ ! وترجيح حق الديان على حق الاستيلاد على تقدير استفادته من الأخبار ، وأنه هو المناط ، فإنما هو بالنسبة لمن عليه الحق وهو المولى ، لأنهما حقان عليه فيتزاحمان في التأثير بالحكم الوضعي أو التكليفي ، وأما بالنسبة إلى الدائن ، فأحد الحقين له لا عليه ، والثاني لا له ولا عليه ، بل لأم الولد وعلى المولى ، فكيف يتزاحم الحقان بالنسبة إليه حتى يقدم أحدهما على الآخر ؟ ! .
غاية الأمر أن من له الحق يجوز له استنجاز حقه ممن عليه ، لكن بشرط أن يكون الغير - وهو من عليه الحق - له حق في الشيء الذي يستنجزه منه ، حتى يكون بمنزلته .
أما الشيء الذي لا تصرّف للغير فيه ، كيف يستنجز من له الحق حقه من ذلك الشيء ؟ ! نعم لو تعلق حقه بعين أم الولد لا في ذمة مولاها أمكن فرض ذلك ، ولكن في المقام لم يتعلق حق البائع في غير أم الولد .
فتحصل أن الحق عدم جواز بيع أم الولد في هذه الصورة ، لا مع إذن الحاكم ولا بدونها .
وأما الوجوه التي ذكرها المصنف توجيها لعدم جواز بيعها ، فمنظور فيها كما
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٠١