قوله قدّس سرّه : فإن الظاهر من الوصف كونها صفة . إلى آخره .
ذكر المصنف قدّس سرّه احتمالين لوصف الصدقة بقوله عليه السّلام : « لا تباع ولا توهب » « 1 » :
الأول : إنها صفة لنوع الصدقة ، وبهذا الاحتمال يتم الاستدلال ، ورجحه على الثاني .
بيانه : أن الظاهر من توصيف الصدقة بأنها لا تباع ولا توهب ، بيان الفصل المقوّم لنوع هذه الصدقة ، فيكون ذكر الصدقة من قبيل الجنس ، ولا تباع ولا توهب من قبيل الفصل لنوع هذه الصدقة ، وما ذلك إلا تعبير ثان عن الوقف ، فبدل أن يقول : « وقفت داري » ، قال : « تصدقت بها صدقة لا تباع ولا توبة » ، يعني « جعلت داري من نوع الصدقة الخاصة التي من حقيقتها وشأنها أنها لا تباع ولا توبة » ، ومن المعلوم إذا كان المقصود من الوصف بيان حقيقة هذه الصدقة وهي الوقف يتم الاستدلال بهذا الخبر .
وليس غرض المصنف أن « صدقة » مفعول مطلق لبيان النوع ، كما توهمه بعضهم ، وغرّ هذا البعض ورود كلمة النوع في كلامه ، وإنما غرضه النوع الذي هو من الكليات الخمسة ، وقد صرح به بعد ذلك ، إذ قال : مع أن هذا التقييد مما لا بد منه على تقدير كون الصفة فصلا للنوع أو شرطا خارجيا ، ولا معنى لأن يراد من الصدقة المفعول المطلق ، وهي ليست بمصدر ، ولهذا وصفت بأنها لا تباع ولا توهب ، وهل يصح وصف المصدر بأنه لا يباع ولا يوهب ؟ ! ثم أي دخل في المقصود إذا جعلنا كلمة صدقة مفعولا مطلقا لبيان النوع ، وإنما المدار في وصف كلمة صدقة بقوله : « لا تباع ولا توهب » ، هل هو من قبيل الفصل لنوع من الصدقة الذي هو الوقف ؟ .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 186 حديث 3 من الباب 6 من الوقوف والصدقات .