تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأما اعتبار الشرط الثاني - أعني ملكية كل من العوضين - فللنبوي المرسل المشهور : « لا بيع إلا في ملك » « 1 » . وقيل : لا يعتبر في صحة البيع الملكية ، لثبوت جواز بيع الزكاة قبل أن يملكها المستحق بالقبض ، مع أنها الآن غير مملوكة لأحد ، وأمثالها كالخمس والأراضي المفتوحة عنوة ، ولثبوت جواز بيع ما يعود إلى المسجد مثلا من خشب زائد ونحوه لصرف ثمنه على مصالحه ونحوه ، لأنه لا يتعقل في مثل المقامات فرض الملكية خصوصا مثل المسجد ، باعتبار أن الملكية تستدعي الإحاطة والسيطرة من المالك . وهذا كلام لا ينبغي الركون إليه ، فإن الملكية أمر اعتباري مجعول من المعتبر بالإنشاء ، وليست هي إلا الاختصاص ، فكما يصح جعل الاختصاص لشخص عاقل قادر على التصرف ، كذلك يصح جعله للجماد ، أو لجهة عامة من فقراء وعلماء وسادة ، أو مصالح جميع المسلمين ، كما في الأراضي المفتوحة عنوة ، أو لجهة خاصة من مصالح المسلمين ، كالمساجد والربط . كل ذلك إذا كان في جعل الاختصاص مصلحة تدعو للاعتبار ، وعليه فنحن نقول بملك الجهة ، ولا مانع منه إلا تخيل أن الملكية عبارة عن السلطنة والقدرة على التصرف ، بينما ان ذلك من آثار الملكية المجعول لمن يصح منه ذلك . أما ما لم يمكن كذلك كالجهة ، فآثار الملكية جواز صرف المملوك في مصالح تلك الجهة ، ولذلك لا بد من نصب متول للجهة قائما عليها ، يكون هو المرجع في التصرفات ، فإذا كانت الجهة عامة فولّيها الإمام أو من ينصبه الإمام . ومما يجب التنبه له أن الشيخ قدّس سرّه لم يفرق بين اعتبار المالية والملكية في ظاهر عبارته الأولى ، ولذلك استدل على اعتبار المالية بالنبوي المرسل : « لا بيع إلا في
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 230 ، حديث 3 من الباب 1 باختلاف يسير ( مصدر مذكور ) .