تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
متعلقا لغرض العقلاء ، ويتوقف عليه النظام إلا المال وما فيه المنفعة دون ما هو مسلوب المنفعة قطعا ، ولذا كان البيع لغة : « مبادلة مال بمال » ، كما هو في كل لغة ولسان ، ولا اختصاص له باللغة العربية . وبهذا يظهر أن التعليل لاعتبار المالية في العوضين بتعريف البيع بأنه « مبادلة مال بمال » غير كاف في الاستدلال ، لأن الكلام ليس فيما هو الثابت لغة إلا أن يكون الغرض استكشاف المعنى العرفي للبيع الذي أمضاه الشارع ، فيفهم منه اعتبار المالية في العوضين شرعا ، وإلا فالتعريف اللغوي لا يستكشف منه الاعتبار الشرعي . بقي الكلام في المناط في مالية المال عرفا ، فنقول : المال عرفا ما يتنافس على اقتنائه الناس ، ولا تعد المعاوضة عليه سفها ، والتنافس عليه لا بد أن يكون للحاجة إليه ، والمنفعة المعتد به المنتظرة منه ، ولا يتمكن من اقتنائه من دون البذل عليه . والحاجة اليه إما أن تكون طبيعية للبشر كالدار والعقار والحبوب ونحوها ، وإما أن تكون مجعولة كورق النقد والطوابع البريدية ، والمالية المعتبرة عند الحكومات في هذا العصر . ثم الحاجة قد تكون عامة لجميع الناس ، وقد تكون خاصة بواحد من الناس ، ولكن ذلك الشخص يبذل على أفراد كثيرة من ذلك الشيء مالا معتدا به ، فيتنافس الناس على اقتنائه لأجل بيعه على ذلك الشخص ، فيتبايعون عليه . ثم حاجة عامة الناس قد تكون دائمية ، وقد تكون في بعض الأوقات على نحو الكثرة أو نادرا ، ولكنها حاجة يعتد بها عند الناس ، كالأدوية والعقاقير . أما ما لا تكون فيه حاجة أصلا ، أو كانت نادرة مع كونه مبذولا لا يعد حفظه لتلك المنفعة النادرة إلا سفها ، فلا يكون مالا ، ولا يصح بذل المال بإزائه ،