فلو ادعى العكس وأنه امتثل الإكراه ببيع العبد الثاني يكون اعترافا منه بصحة البيعين ، لا أنه يرجع إليه في التعيين حتى يفسد البيع الثاني بدعواه .
نعم لو ادعى أن البيع الأول كان امتثالا للمكره وعن داعي الإكراه يسمع ذلك منه ، فتدبر جيدا .
قوله قدّس سرّه : ودعوى اعتبار مقارنة طيب النفس . إلى آخره .
لا يخفى أن اعتبار طيب النفس يتصور على أنحاء أربعة :
الأول : اعتباره ولو على نحو الشرطية في العقد ، بمعنى أن العقد لا يكون مؤثرا إلا بطيب النفس مطلقا ، وهذا لا إشكال باعتباره في الجملة ، سواء كان طيب نفس العاقد ، أو طيب نفس آخر غيره ، كما في الوكيل والمكره بحق ، وغير ذلك ، وسواء كان مقارنا للعقد أو لا .
الثاني : اعتباره في العقد مقارنا له ، فلا يكفي الرضا المتأخر ، كما في الفضولي والمكره إذا رضي المالك ، أو المكره بعد ذلك ، واعتباره على هذا النحو محل إشكال ، لأن العقد بدون الرضا وطيب النفس لا يخرج عن كونه عقدا ، لأن المفروض عدم اعتباره في تحقق مفهوم العقد ، فالمطلقات مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » شاملة للخالي عن الرضا بتاتا أو المقارن ، والأدلة الدالة على بطلان العقد بدون الرضا - مثل حديث الرفع « 3 » وأمثاله « 4 » المقيدة للمطلقات ، إنما المتيقن منها هو العقد المسلوب الرضا بتاتا ، أما الملحوق بالرضا فمشكوك الدخول في المقيدات ، فيتمسك بتلك المطلقات في إثبات صحته ،
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) راجع الوسائل ، كتاب الجهاد الباب 56 من أبواب جهاد النفس ( مرجع مذكور ) .
( 4 ) كقوله عليه السّلام : « لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفسه » ، وكقوله تعالىإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ.