البيان بأنه لا صغائر بقول مطلق بل كل ذنب كبير بالنسبة إلى ما دونه وصغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه وقلنا إن هذا القول خلاف مفاد الآيات والأخبار الكثيرة الواردة من طرق الخاصة وكذلك ما روى من طريق العامة وان كان قليلا فان قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
يدل على تغاير السيئات المكفرة لما يكون الاجتناب عنه سببا للتكفير وإذا كان جميع المعاصي كبائر لزم اتحاد المكفّر والمكفّر ويمكن توجيه هذا القول وتتميمه بوجه لا يكون منافيا لما يستفاد من الآيات والروايات بان يقال إن كون عمل معصية وذنبا مقول بالتشكيك وله أفراد ومصاديق مختلفة بالشدة والضعف فالذنوب لها افراد متفاوتة بعضها اشدّ وأكبر من بعض وهذا يقتضي ان يكون كل واحد من الذنوب ، كبيرا بالإضافة إلى ما هو دونه وصغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ولازمه أن تكون عدة منها أكبر من جميعها بحيث لا يكون فوقها ما هو أكبر منها ومقتضاه أن تكون تلك الذنوب بعينها كبائر بقول مطلق إذ ليس ما هو أكبر منها حتى تتصف بكونها صغائر بالإضافة إليها وكذلك يقتضي أن تكون عدة منها صغائر بقول مطلق وهي ما كان في أضعف مراتب العصيان بالنسبة إلى ما فوقها فليس أضعف منها حتى تتصف بانّها كبائر بالإضافة إليها وفما بينهما من الذنوب كبائر بالنسبة إلى ما دونها وصغائر بالنسبة إلى ما هو أكبر منها وبهذا يتمّ كلام القائلين بكونهما اضافيين وكان ينبغي ان يجعل هذا الكلام متمما لكلامهم
[ في ما اتفقت الروايات على عددها من الكبائر ]
وبهذا يمكن رفع التنافي بين الروايات الواردة في تعداد الكبائر ففي بعضها انها خمس وفي بعضها انها سبع وفي بعضها عشر وبعضها مشتمل على عشرين وبعضها على ما يزيد على ثلثين فيقال ان ما اتفقت الروايات على عددها من الكبائر يكون اشدّ الكبائر وأكبرها وهي كبائر