إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » يدلّ على انّ السيّئات المكفّرة غير الكبائر الا ان يحمل على أن المراد من السيّئات المكروهات كما احتملناه سابقا ولكنّه مشكل لا يساعد عليه دليل وعلى القول بان المعاصي على قسمين فالامر أيضا مشكل من جهة تمييز الكبائر عن الصغائر وان المناط ما ذا هو فان قلنا إن المناط في الكبيرة الوعيد بالنار أو العذاب كما تدل عليه جملة من الاخبار لزم ان يكون ارتكاب جملة من الذنوب التي لم يوعد عليها النار أو العذاب غير موجب للفسق وهو مما لا يمكن القول به أيضا .
[ التقابل بين العدالة والفسق ]
فان مقتضى التقابل بين العدالة والفسق عدم اجتماعها في مورد واحد فمن ارتكب الصغيرة لا يمكن ان يقال إنه ليس بفاسق لان الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه تعالى والعصيان لامره ونهيه والمفروض ان الفعل الصادر عنه منهى عنه شرعا فيلزم اجتماع العدالة والفسق في مورد واحد وعلى اى تقدير فالمسألة في غاية الاشكال والقول بعدالة من أرتكب شيئا ممّا نهى اللّه تعالى عنه وترتيب أثار العدالة من قبول شهادته أو الاقتداء به في الصّلاة لا يمكن .
[ في القول بانّه لا صغائر مخالف للكتاب ]
وقد انجرّ الكلام إلى البحث عن تعداد الكبائر وانّها ما ذا هي وكم هي بمناسبته لما كان محلا للبحث والكلام وهو مسئلة العدالة وحقيقتها وكان مورد البحث خبر ابن أبي يعفور وان اجتناب الكبائر المذكور فيه هل هو داخل في ماهية العدالة ومتمّم للمعرف الأول الّذي ذكر فيه أو أمارة شرعية والبحث في الكبائر وعددها من مقدمات تلك المسألة وقد ذكرنا ان جماعة من فقهائنا كالصدوق رحمه اللّه وشيخ الطائفة في التبيان على ما حكى وابن إدريس رحمه اللّه والشيخ الطبرسي رحمه اللّه في مجمع
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 31 .