طبيعة الوضوء والصرف غير مقتض ، بل غير قابل للتكرر ، ولا يقبل التقييد لان تقييد كل منهما بغير ما تعلق به الاخر ليس له معنى معقول صحيح ، مثلا يكون المسبب في قوله : إذا نمت فتوضأ هو الوضوء المقيد بكونه غير الوضوء الّذي أوجبه المولى في قوله : إذا بلت فتوضأ ، وكذلك المسبب في قوله : إذا بلت فتوضأ هو الوضوء المقيد بكونه غير الوضوء الّذي مطلوب في قوله : إذا نمت فتوضأ ، وهذا معنى لا نتعقله وأنّه كيف يكون كل منهما مقيد بغير ما تعلق به الاخر ، وبعد عدم إمكان تقييد المسبب كما عرفت في كل من السببين ، فلا بدّ من التصرف في السبب وأنّه لا يوجب كل منهما حدوث المسبب إذا اجتمعا ، نعم إذا حدث سبب واحد يقتضي حدوث المسبب ، فمن هذه الجهة نقول : إن الحق هو التداخل .
وما قيل : من أن متعلق الطلب ليس صرف الوجود ، بل يكون مطلق الوجود فنقول بعدم التداخل ، لأنّ المطلق يكون في ضمن كل فرد فلو حدث سببان فكلّ منهما يقتضي وجود فرد من الطبيعة ، وليس متعلّق الوجوب صرف الطبيعة حتّى يقال بعدم قابلية الصرف للتكرر ، بل المطلق يكون متعلق الوجوب ، وهو قابل للتكرر .
ليس في محله كما أشرنا سابقا ، لأنّه مع فرض كون تمام الموضوع لمعروضية الحكم نفس الطبيعة بدون قيد وشرط ، فلا يكون الأمر داعيا وباعثا إلى غيرها ، بل يبعث نحوها والطبيعة توجد بصرف وجودها ، فبمجرد وجودها يسقط الأمر ، ولا يبقى مجال لامتثال الأمر بايجاد فرد اخر منها ، فنجد كل من الأمرين المتعلّق بطبيعة الوضوء مثلا عند تحقق سببين متعلقين بصرف وجود الطبيعة ، فبمجرد وجود الصرف يسقط الأمرين ، وحصل الامتثال ، فتحقق ممّا ذكر أن الحق في ما إذا تعدد الشرط واتّحد الجزاء هو التداخل ، فافهم .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 295
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٥