تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وضوء واحد وإذا حدث كل من السببين فيجب وضوءان : وضوء للنوم ووضوء للبول ، فهل نقول بالأول أو بالثاني ؟ اعلم مقدمة أنّه إذا ورد من قبل المولى أمر مطلق بشيء ثمّ أمر مطلق بهذا الشيء مثلا قال المولى ( أكرم زيدا ) ثمّ قال بعد ذلك ( أكرم زيدا ) قبل امتثال الأوّل ، فلا اشكال عندهم في كون الأمر الثاني تأكيدا للامر الأوّل ، لا باعثا إلى اكرام مجدد غير ما صار الأمر الأوّل باعثا له ، كما لا إشكال في أنّه إذا أمر المولى بشيء على عنوان مثلا قال ( أكرم عالما ) ثمّ أمر بعنوان اخر قبل امتثال الأوّل مثلا قال ( أكرم عالما هاشميا ) فأيضا يكفى في امتثال كل منهما مجرد ايجاد الطبيعة في مورد يجمع العنوان ، فإذا أكرم عالما هاشميا تحقق الامتثال وليس كل ذلك إلا من باب أن الأمرين لا يدعوان إلا إلى إيجاد طبيعة الاكرام وصرف وجودها باكرام واحد وايجاد طبيعة الاكرام .

[ الحق التداخل إذا تعدد أسباب سجدتي السهو ]

إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ الحق التداخل ، لأنّه بعد كون مفروض الكلام ما إذا يكون تمام الموضوع لتعلق الحكم عند حدوث كل سبب من السببين ، أو الأكثر بالطبيعة هو نفسها ، بدون دخل قيد اخر ، فإذا كان متعلق الحكم هو الطبيعة وعلى الفرض لا يدعو الأمر والطلب إلا بايجادها فإذا وجد أحد من السببين فلا يقتضي وجوده إلّا وجوب ايجاد الطبيعة ، وكذلك لو وجد السببين أو أكثر ، فلا يقتضيان أيضا الا مجرد ايجاد الطبيعة ومعنى ( الصرف ) في الكلمات أي : صرف وجود الطبيعة ليس إلا هذا أعنى : مجرد الطبيعة ، ويكون تحقق الامتثال بمجرد ايجاد صرف الطبيعة ، لأجل ما قلنا من أن تمام الموضوع في تعلق الأمر ليس إلا هي بنفسها بدون تقييد بأمر اخر .