تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
سجدتي السهو المقيد باتيانهما بقصد التكلم ، ولو نقص سجدة يجب عليه سجدة السهو المقيد بكون امتثاله بقصد سجدة المنسية ، فكل سبب موجب لمسبب خاص ، فلا يجرى في المسألة النزاع المعروف بتداخل الأسباب والمسببات . وأمّا لو قلنا بعدم اعتبار قصد الموجب في امتثال سجدتي السهو ، فنقول بعونه تعالى : إن المسألة ذات أقوال ثلاثة : قول بالتداخل ، وقول بعدمه ، وقول بالتفصيل بين ما إذا تحقق سبب واحد مكررا فالتداخل ، وبين ما إذا وجد أسباب مختلفة ، فمقتضى القاعدة عدم التداخل ، قال المحقق الخونساري رحمه اللّه بأن الأصل التداخل . اعلم أن منشأ القول بالتداخل هو أنّه بعد كون متعلق الطلب صرف وجود الطبيعة فهو غير قابل للتكرر ، فلو طلب المولى الطبيعة عند حصول أسباب مختلفة ، فلا يدعو هذا الطلب الا الطبيعة ، وهي تحصل بمجرد وجودها وصرف تحققها في الخارج ، فيسقط الأمر المتعلّق بها عند وجود كل سبب قهرا ، مثلا إذا قال المولى ( إذا نمت فتوضأ وإذا بلت فتوضأ ) فلا يدعو الأمر المتعلّق بالوضوء عند وجود النوم إلا صرف طبيعة الوضوء وكذلك الأمر المتعلّق بالوضوء عند وجود البول ، فعلى هذا لو وجد كل منهما يكفى وضوء واحد لحصول الطبيعة به ، بل لا يمكن بقاء الأمر بعده ، لتحقّق الامتثال بوضوء واحد ، فلو توضأ بعد ذلك فلا يكون امتثالا . وأمّا منشأ القول بعدم التداخل فهو أن يقال : إن علل الشرعية سواء كانت عللا اصطلاحيا أو معرفات ، تقتضى كل واحد منها حدوث المعلول المرتبط به عند حدوث كل علّة وسبب ، ففي المثال إذا قال المولى ( إذا نمت فتوضأ ) يكون ظاهره حدوث وضوء عند حدوث النوم ، وكذا قوله ( إذا بلت فتوضأ ) يكون ظاهره حدوث وضوء عند حدوث البلل ، ولازم ذلك أنّه لو حدث سبب واحد ، يجب
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 292 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني