سهوا ) أو لا يجب قصد ذلك .
قد يقال : باعتبار ذلك ، لظهور أدلة موجباتهما في ذلك ، مثلا قوله ( تجب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة ) ظاهر في كون سجدتي السهو لهما ، ولا يصدق كونهما لهما إلا بأن يقصد هما ،
ولكن هذا كلام غير تمام ، لأنّه لا يستفاد من أدلتهما إلا كون وجوبهما لتلك الموجبات ، لا لزوم قصد ما يوجبهما ، فعلى هذا لو شككنا في اعتبار هذا القصد ، فيكون المرجع البراءة ، لكون الشّك في دخل شيء وعدمه في المأمور به ، والأصل في هذا المقام عدم اعتباره لأصالة البراءة .
ثمّ إنّه لو قلنا باعتبار هذا القصد في سجدتي السهو ، فلا بد من أن يقصد كل سبب يوجبهما حين إتيانهما ، أمّا إذا قلنا بعدم اعتبار ذلك فلا يجب ذلك ، فلو حصل له أكثر من موجب واحد مثلا تكلم ، ونقص التشهّد الأوّل وترك سجدة واحدة نسيانا ، فيجب على الأوّل أن يقصد حين إتيان كل من سجدتي السهو القصد بأحدها ، فيأتي سجدتي السهو ثلاث مرات ، مرة بقصد الكلام نسيانا ، ومرة بقصد التشهد المنسى ، ومرة بقصد السجود المنسيّ ، وأمّا على الثاني فلا يجب الا إتيان سجدتي السهو مرات ثلاثة بدون أن يقصد حين إتيان كل منها أحد الموجبات ، فلو أتى بها ثلاث مرات امتثل الامر المتعلّق بها وإن لم يقصد أحد الموجبات بعينه .
ثمّ إنّه لو قلنا باعتبار قصد الموجب لسجدة السهو في امتثال الأمر المتعلّق بها ، فلا يكون ما نحن فيه لو تعدد الموجب من صغريات باب تداخل الأسباب والمسببات ، لأنّه على هذا وإن كان السبب متعددا يكون المسبب متعددا لأنّ كلا من الموجبات على هذا يوجب سجدتي السهو غير ما يوجبها الاخر ، فلو تكلم يوجب
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 291
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩١