شرعت صلاة الاحتياط لأن يجير به النقص المحتمل ، ولا تقع الزيادة في الصّلاة ، لأنّه إن كان في الصّلاة نقص واقعا فيجبر بصلاة الاحتياط ، وإن كانت الصّلاة تامة ، فلا تضر هذه الصّلاة بها ، بل تقع نافلة .
إذا عرفت ذلك نقول : بأن السّلام الواقع بعد البناء يكون بإذن الشارع ، من باب حكمه في صورة طروّ أحد الشّكوك بالبناء على الأكثر واتمام الصّلاة ، وجبر النقص المحتمل ، فبعد ما سلّم سلاما بنائيا تبدّل شكه في هذه الموارد الستة المذكورة إلى شك اخر .
فنقول : بأن في الصورة التاسعة عشرة والصورة العشرين أعنى : ما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فانقلب شكّه بعد الصّلاة بالشّك بين الاثنتين والأربع ، وبين الثلاث والأربع ، فلا اشكال في صحة الصّلاة ، ووجوب العمل الشّك اللاحق أي : عمل الشّك بين الاثنتين والأربع في أوليهما ، وعمل الشّك بين الثلاث والأربع في ثانيتهما ، لأنّ الشّك اللاحق ليس الا الشّك السابق ، غاية الأمر الشّك السابق كان ذو أطراف ، وطرفيها هما الشّك اللاحق الباقي بعد الصّلاة ، فما ذهب من الشّك الأوّل لا أثر له ، وما بقي منه لا بدّ من ترتيب أثره ، فمن شك بين الاثنتين والثلاث والأربع شاك في أنّه هل صلّى اثنتين أو صلّى ثلاثا أو صلّى رباعا .
فإذا تبدل شكه بعد الصّلاة بالثنتين والأربع فشكه بالنسبة إلى الاثنتين والأربع هو بقاء الشّك الأوّل لا أنّه ذهب شكه السابق المعلق أحد أطرافه بالاثنتين ، وأحد أطرافه بالأربع وكان هذا حدوث شك اخر .
وكذلك من شك حال الصّلاة بين الاثنتين والثلاث والأربع ثمّ تبدل بعد الصّلاة بالشّك بين الثلاث والأربع ، فالأربع مشكوك عند الشاك ، فشكه بين الثلاث والأربع فعلا ، عين شكّه السابق ، غاية الأمر في الشّك السابق كان الشاك شاكا في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 242
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٤٢