وأمّا الرواية الثانية أعنى : مرسلة يونس ، فهي تدلّ على حكم شك كل من الإمام والمأموم مع حفظ الآخر وإن لم يكن ذيله وهو قوله ( فإذا اختلف الإمام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والأخذ بالجزم ) ، لأنّه لو لم يجز في صورة الاختلاف الرجوع ، فلا بدّ من عمل الشّك لا الإعادة مطلقا ، فهي بذيلها مخالف مع هذا ، فافهم .
وقد ظهر لك أن المستفاد من الرواية الثالثة والرابعة على تقدير دلالتها ، هو رجوع المأموم في الشّك بالإمام ، ومن الرواية الأولى والثانية حكم كل من الإمام والمأموم .
هذا كله في روايات الباب ومفادها .
[ في ذكر بعض الفروع في ما نحن فيه ]
ثمّ بعد ذلك يقع الكلام في فروع :
الفرع الأوّل :
هل الحكم برجوع كل من الإمام والمأموم بالآخر ، يكون في مورد يحصل الظن لأحدهما من قول الآخر ، فلو شك أحدهما ويكون الآخر حافظا ، ولكن لا يحصل الظن للشاك من قول الآخر الحافظ ، لا يعتبر قوله له ولا يرجع إليه ، أولا يختص بصورة حصول الظن من قول الحافظ منهما للشاك منهما ؟
قد يقال : بأن مقتضى الرواية الرابعة أي رواية الهذيل ، هو اعتبار قول الإمام من باب حصول الظن منه لا مطلقا ، لأنّ سياقها من اعتبار قول المصاحب في الطواف ، في صورة شك الرجل في الطواف ، وتنظير هذا المورد بصورة رجوع من يأتمّ خلف الإمام بالإمام ، يدلّ على أنّه كما أنّ الظن الحاصل من قول الإمام حجة للمأموم ، كذلك حجة للرجل قول صاحبته في الطواف ، ولكن مع ذلك لا وجه لتخصيص الحكم بصورة حصول الظن ، لإطلاق سائر الأخبار من رجوع الشاك