ركوع الإمام كما هو مقتضى الطائفة الثانية من الروايات ، فكيف نهى عنه في الطائفة الأولى الموجب هذا النهى لفوت فضل الجماعة ممّن يتمكن من الدخول والاقتداء في الركوع ، والحاصل أنّه لو أمكن الاقتداء لا معنى للنهي حتّى النهى التنزيهي ، وإن لا يمكن بحسب الواقع فلا معنى لتجويزه . « 1 »
وبعد عدم إمكان الجمع بين الطائفتين فإن قلنا : بأن روايات الطائفة الأولى كلها من راو واحد وهو محمد بن مسلم وعن إمام واحد وهو أبو جعفر عليه السّلام وأن ما ذكر في أحد روايات محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام كان من اشتباه بعض الناقلين وإلّا فهو روى عن أبي جعفر عليه السّلام وقلنا في باب تعارض الروايتين : بأن أحد المرجّحات هو كون المروى عنه الإمام المؤخر مثلا روى رواية عن الباقر عليه السّلام الدالة على حرمة شيء ، وروى رواية عن الصادق عليه السّلام الدالة على جواز هذا الشيء ، فيؤخذ بقول الإمام المؤخر وهو الصادق عليه السّلام فنقول هنا : بأنّه لا بد من الاخذ بالروايات الدالة على أنّه يصح الاقتداء في ما أدرك الإمام في الركوع ، لأنّ هذه الروايات من الإمامين المؤخرين عن أبي جعفر عليه السّلام ، وهو أبو عبد اللّه وصاحب الأمر عليهما السّلام .
وان لم نقل بذلك فأيضا لا بد من طرح الطائفة الأولى والأخذ بالثانية في مقام التعارض من باب كون الطائفة الثانية معتضدة بالشهرة الفتوائية ، وقلنا بأنّ أول
هامش
( 1 ) - ( أقول : مضافا إلى أن التعبير في بعض روايات الطائفة الأولى بأنّه لا تعتد بالركعة الّتي لم تشهد تكبيرها مع الإمام ، والتعبير في الطائفة الثانية بالاعتداد بالركعة الّتي أدرك الإمام في الركوع غير ممكن الجمع ، لأنّ الاعتداد وعدم الاعتداد لا يكون الجواز والنهى حتّى يحمل النهى على الكراهة فتأمل ) . ( المقرّر ) .