تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
إذا كان متمكنّا من تحصيله في جزء من الوقت ولو في جزئه الآخر ، فكان اللازم تقييد إطلاق الدليل الدال على وجوب أصل الصّلاة ، ولازمه عدم جواز البدار ، وأمّا لو لم يكن مفاده ذلك ، بل غاية ما يدلّ هذا الدليل هو أنّه بعد ظرف التكليف إذا تعلق إرادة الشخص بإتيان المأمور به فلكلّ ما هو فرد للطبيعة بحسب حال من القيام والاضطجاع والاستلقاء يتحقق به الامتثال . إذا عرفت ذلك نقول : إن دليل الدال على اعتبار القيام لا يدل على أزيد من الاحتمال الثاني ، فقوله مثلا ( الصحيح يصلى قائما ، والمريض يصلى جالسا ) يدلّ على أن المكلف بعد ما تعلق عليه الوجوب حصل له الداعي إلى ايجاد طبيعة الصّلاة ، فإن كان صحيحا يصلى قائما ، وإن كان مريضا يصلى جالسا ، ولا يدلّ على أنّه بعد ظرف التكليف وتوجهه وحصول الداعي له بايجاد المكلف به ينظر إلى حاله ، فإن كان قادرا على القيام يصلّى قائما ، ولو لم يقدر في أوّل ظرف التكليف مثلا على القيام ، لكن يرجو تجدد القدرة في ساعة من الساعات اللاحقة من الوقت مثلا في آخر الوقت ، فيجب عليه الصبر ولا يجوز له امتثال الأمر بالنحو المقدور ، فليس لدليل اعتبار شرط القيام إطلاق يشمل صورة عدم تمكنه في أول الوقت وتجدد تمكنه في آخر الوقت ، فقدر المتقين من الدليل الدال على شرطيته هو كون الطبيعة مقيدة به في كل مورد توجه التكليف ، وحصل للمكلف الداعي على الامتثال ، وكان في هذا الحال متمكنا عن القيام . « 1 »
هامش
( 1 ) - ( أقول : ولو شككنا في أن مفاد الدليل الدال على اعتبار القيام هو اعتباره مطلقا حتّى في صورة عدم تمكنه منه في أول الوقت ورجاء تمكنه في ما بعد من الوقت ، أو اعتباره في