تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إذا عرفت ما بينا لك ، تعرف أنّه يجوز البدار في أول الوقت للعاجز عن المرتبة العليا من مراتب الصّلاة إلا في ما دل الدليل بالخصوص على عدمه ، مثل ما ربما يقال في من كان عاجزا عن الطهارة المائية في أول الوقت ويرجو تمكنه في آخر الوقت ، بعدم جواز البدار له ووجوب الصبر . وما قال صاحب الجواهر رحمه اللّه من أنّه لو فرض إطلاق للدليل الدال على وجوب الصّلاة بعد دخول الوقت ، فلا يمكن الاخذ بإطلاقه لمنافاته مع إطلاق أدلة اعتبار الشروط مثل دليل وجوب شرطية القيام ، فهذا الدليل مطلق ، ومع إطلاقه يجب الصبر ما دام يكون ظرف التكليف باقيا ، فإذا بقي العذر إلى آخر الوقت ، لا بد من التنزل إلى الفرد الناقص أي : الصّلاة عن جلوس ، فمقتضى ذلك عدم جواز البدار . ليس في محلّه لأنّه كما قلنا يكون مقتضى الدليل الدال على وجوب الصّلاة ، هو تعلق الوجوب بطبيعة الصّلاة فتمام المطلوب في هذا الطلب ليس الا نفس طبيعة الصّلاة ، فالامر تعلق بنفس الطبيعة فعلى الفرض لا تقييد في الأمر ، ولا في المأمور ، ولا في المأمور به فالاطلاق يقتضي جواز البدار وصدق الامتثال بايجاد الطبيعة ، فمن هنا يظهر لك أن الأمر تعلق بطبيعة الصّلاة لا بفرد خاص من هذه الطبيعة ، نعم إذا أتى بما هو فرد لها فقد امتثل التكليف ، وإذا لم يكن فرد لها لا يتحقّق به الامتثال ، ففي حال الإتيان بما هو فرد للطبيعة إذا أتى به ، فقد حصل به الامتثال من باب وجود الطبيعة بايجاده . وامّا الدليل الدال على اعتبار بعض الأشياء فيها كالدليل الدال على اعتبار القيام في الصّلاة إذا تمكن منه ، فإن كان مفاده تقييد الصّلاة به ، وعدم صحتها بدونه