ولكن فيه أنّ رعاية الترتيب في هذا المورد لا يدل على اطلاق الحكم بالنسبة إلى الفائتة المتصلة والمنفصلة ، بل ربما يكون من أجل ما قلنا في ذيل الرواية الأولى من أن المستفاد من رواية زرارة وكذا هذه الرواية هو ثبوت حكم الترتيب بين شريكة الفائتة والحاضرة المتصلة بها كما ثبت بين نفس الفائتة والحاضرة المتصلة بها ، فكما أنّه لو تذكر في وقت المغرب أو الغداة فوت صلاة العصر أو العشاء يلزم رعاية الترتيب من أن يؤتى أولا بقضاء العصر أو العشاء ثمّ المغرب أو الغداة ، كذلك لو نسي الظهر والعصر أو المغرب والعشاء أو خصوص الظهر أو المغرب وتذكر نسيانهما بعد دخول وقت المغرب أو وقت صلاة الغداة ، فهذه الرواية ممكن الحمل على هذا الاحتمال ، ولأجل هذا أي كون حكم الترتيب بين الفائتة وشريكتها وبين الحاضرة اللاحقة المتصلة بها ، ترى في بعض الكلمات الاحتياط في رعاية الترتيب في فائتة اليوم والليلة .
الخامسة : ما رواها ابن مسكان عن أبي بصير ( قال : سألته عن رجل نسي الظهر حتّى دخل وقت العصر ؟ قال : يبدأ بالظهر وكذلك الصلوات تبدأ بالتي نسيت إلا أن تخاف أن تخرج وقت الصّلاة فتبدأ بالتي أنت في وقتها ثمّ تقضى نسيت . ) « 1 »
وهذه الرواية لا اطلاق لها بالنسبة إلى الجهة الّتي ذكرناها فلا تدلّ على لزوم الترتيب بين كل فائتة وان كانت منفصلة وبين الحاضرة ، لأنّ المفروض نسيان الظهر حتى دخل وقت العصر ، وهذا موافق مع القول بكون لكل منهما وقت خاص على خلاف مذهبنا .
هامش
( 1 ) - الرواية 8 من الباب 62 من أبواب مواقيت الصّلاة من الوسائل .