[ يستفاد من رواية ابن بكير قاعدة كليّة غير مختصة بالصّلاة ]
ويستفاد من هذه الرواية قاعدة كلية ، وهي أنّه بعد الفراغ عن كل عمل مركب أو بسيط لا يعتنى بالشك ، سواء كان منشأ الشّك فيه الشّك في إتيان أجزاء المركب أو في صحتها ، فعلى هذا لا اختصاص للقاعدة بخصوص الصّلاة .
لكن روى ابن بكير عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رواية أخرى الدالّة على اختصاص هذه القاعدة بخصوص الطهارة والصّلاة ، وهي ما نذكرها بعنوان الرواية .
الرواية الخامسة : وهي ما رواها ابن بكير عن محمد بن مسلم
( قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا ، فامضه ولا إعادة عليك فيه ) . « 1 »
ويحتمل كونهما رواية واحدة وإن كان المروي عنه فيهما مختلفا ، لأنّ المروي عنه في واحدة منهما أبو جعفر عليه السّلام وفي الآخرة أبو عبد اللّه عليه السّلام مع إمكان كون هذا الاختلاف بين النقلين عن اشتباه بعض الوسائط في نقل الرواية ، فبعد هذا الاحتمال
هامش
قاعدة الفراغ .
لكن بعد ما يأتي بالنظر عند التكلم في لزوم تقدير المحلّ وعدمه ، أنّه لا حاجة إلى تقدير المحل أصلا ، لأنّ المراد من التجاوز عن الشيء إمّا يكون التجاوز عنه واقعا فإن كان هذا فلا معنى للشك ، لأنّه قد تجاوز عن الشيء واقعا فلا معنى للشك في وجوده ، فلا بدّ من أن يكون المراد التجاوز عن الشيء بحسب اعتقاده ، لأنّه من يكون في مقام إتيان شيء وينتقل عنه ويدخل في غيره ، ليس معنى خروجه عنه إلّا خروجه بحسب اعتقاده ، فعلى هذا نقول في كل من القاعدتين ، سواء كانتا قاعدتين أو قاعدة واحدة : بأنّ التجاوز عن الشيء ، لكن بحسب الاعتقاد ، فعلى هذا لا إشكال في حمل كل من الروايتين على قاعدة التجاوز . ( المقرر )
( 1 ) - الرواية 6 من الباب 42 من أبواب الوضوء من الوسائل .