تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الجاهل لما قلنا من أن الجاهل يكون استناده في تركهما إلى الجهل ، فهو حيث يكون جاهلا بحكمهما فمن باب حجة عنده كقول فقهاء العامة أو غير ذلك يتركهما ، فلا مانع من أنّ الشارع جعل لهذا الجاهل حكما ظاهريا ، وهو كون الصّلاة الواجبة عليه بلا جهر أو اخفات ، فالحكم الواقعي المجعول أوّلا وإن كان مطلقا يشمل العالم والجاهل بالحكم ولكن حيث إنّه لا يمكن انبعاث المكلف نحوه لجهله ، ويكون روح البعث هو الانبعاث فالحكم الواقعي يكون شأنيا ولا يكون فعليا ، فجعل الشارع حكما ظاهريا آخر في حقّ الجاهل ، فلم يكن دور أصلا لأنّ الحكم الواقعي غير مختص بالعالم بالحكم حتّى يلزم ، الدور بل هو حكم يشترك فيه العالم والجاهل ، ولكن مع جهل المكلف يكون حكما غير فعلى وفي هذا الحال جعل حكما ظاهريا للجاهل بالحكم ، فتكون النتيجة كون الصّلاة في حق الجاهل غير مقيد بالجهر أو الاخفات . وأمّا الاشكال الثاني فنقول في جوابه : بأنّا لا نسلم كون الجاهل في ما نحن فيه مستحقا للعقاب وإن قاله بعض الفقهاء قدس سرّه ، بل وإن قال به جميعهم ، حيث إنّ الحاكم في باب استحقاق الثواب والعقاب هو العقل ، وليس مجال لاتفاق الفقهاء أو فتواهم أو الاجماع فيه ولا حجية لها ، فعلى هذا نقول : لا نسلم استحقاق العقاب ، ومعه لا يبقى إشكال من حيث التنافي بين عدم وجوب الإعادة وبين استحقاق العقاب . ثمّ اعلم بأنّ ما قلنا من عدم فعلية الحكم الواقعي لا ينافي مع ما قلنا في محله من أنّ التكاليف الواقعية وإن لم تصر فعليا لعدم إمكان إرادة المولى انبعاث العبد نحوها لجهله بالبعث ، ولكن يمكن أن يريد المولى انبعاثه نحو هذه التكاليف الواقعية المجهولة ويبعث نحوها ببعث آخر من جعل الاحتياط أو وجوب طلب العلم . وجه توهّم التنافي هو أن يقال : بأنّ التكليف الواقعي الأوّلى وان لم يعلم به