بقيد - كما نذكر بيانه في جواب ما قال في تصحيح الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بالترتب إنشاء اللّه - فهو يفرض للأهم وله الاطلاق بهذه المعنى ، لكن بعد كون فرض الأمر بالمهم في رتبة عصيان الأهم ، فالعبد في هذا الحال لا ينبعث نحو الأهم فأمر المولى على الأهم وان كان باقيا ، ولكن لا يكون مؤثرا لعدم انبعاث العبد إليه ، فلهذا لا يكون يأمر بالضدين .
إن قلت : بأنّه بعد ما فرضت كون الأمر بالمهم في فرض عصيان الأمر بالأهم ، فقبل العصيان لا يكون أمر على المهم ، وعلى الفرض يكون ظرف امتثال الأمر بالمهم هو ظرف عصيان الأمر بالأهم ، فكيف يفرض قبل ظرف العصيان أمر بالمهم .
قلت : بأنّه بعد تصحيح الشرط المتأخر كالشرط المتقدم والمقارن ، فيكون العصيان للأهم شرطا متأخرا للأمر بالمهم ، فمع علم المولى بالعصيان يأمر في رتبة سابقة على العصيان بالمهم ، فالأمر بالمهم مشروط بالعصيان بنحو الشرط المتأخر ، فبهذا النحو يصح الترتب .
إن قلت : إن لازم ما قلت استحقاق العبد للعقوبتين لو ترك الأهم والمهم كلاهما ، لأنّه خالف أمرين من أوامر المولى .
قلت : نلتزم بذلك ولا مانع منه ، لأنّه بعد تصحيح تعلق الأمرين باختلاف الرتبة ، وكون أحدهما مشروطا ، فلو خالف كل من الأمرين يستحق بحكم العقل للعقوبتين عقوبة على ترك الأهم وعقوبة على ترك المهم .
فانقدح بذلك كله أنّه لا مانع من صحة الترتب ومدعي الاستحالة لا بد له من إثباتها .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 286
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٨٦