فيتم صلاته ، فلا يمكن بعده للمأموم حفظ الربط والتبعية ، وفي مورد الاستخلاف مع طروّ عارض للامام لا يمكن للمأموم بقاء القدوة وارتباط صلاتها بصلاته ، فالموردان غير مربوطين بما نحن فيه ، وهو قصد الانفراد مع إمكان أن يجعل تتمة صلاته تابعة ومرتبطة بصلاة الامام وتبقى القدوة والمتابعة .
وأمّا ثانيا في خصوص رواية المجوزة لتقديم سلام المأموم على الامام ، وخصوص ما ورد في صلاة الخوف ، كرواية الواردة في نقل غزوة ذات الرقاع ، بأنّه يحتمل عدم صيرورة صلاة المأموم فرادى فيها ، بأن يقال : بعد كون حقيقة صلاة الجماعة ، وحقيقة الاقتداء جعل صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام ، ولازم ذلك كون صلاة المأموم والامام في زمان واحد وفي مكان واحد ، ولهذا يعتبر عدم بعد المكاني بينهما ، والشارع جعل لهذا القسم من الصّلاة ، أي : صلاة الجماعة ، آدابا وشرائط ومن جملة شرائطها متابعة المأموم للامام في الأفعال ، بمعنى : أن يأتي بأفعال الصّلاة بعد الإمام ولا يتقدم عليه في ذلك ، وهذا من شرائط الجماعة ، فللشارع بحسب ما يرى من المصالح أن يعتبر هذا الشرط مطلقا ، أو يرفع اليد عنه في بعض الموارد ، فلا يكون عدم هذا مضرا في تحقق الجماعة .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ توهّم كون الموردين المذكورين من صغريات الفرادى ، ليس إلّا من باب ما يرى من حكم الامام عليه السّلام بتقديم المأموم سلامه على سلام الامام ، والحال أنّه لا بدّ من إتيانه بعده بناء على اشتراط تأخر سلامه عن سلام الامام ، أو في صلاة الخوف جوّز عليه السّلام على الطائفة الأولى الاتيان بركعتين مقدمتين على ركعتي الامام ، وجوّز انفكاك الطائفة الثانية عن الامام وإتيانها الركعة ، والحكم بتقديم المأموم على الامام في الموردين شاهد على صيرورة صلاتهما فرادى .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 22
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٢