تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

[ الحكم بالجواز في الموارد الثلاثة تعبدي ]

وثالثا بأنّه ولو فرض تجويز الفرادى في هذه الموارد ، ولكن هذا حكم تعبدي في مورده ، فلا وجه للتعدي عنها إلى غيرها . نعم قد يقال : إنّ دعوى الشّيخ رحمه اللّه أصالة الإباحة مستبعد ، مع كون عمل المتشرعة على خلاف ذلك ، فهو يؤيد عدم كون وجه ظاهر لعدم الجواز وعدم منع خارجا عند المتشرعة ، وإلّا لو كان قصد الانفراد عمل مشكوك مشروعيته ، ولم يكن أثر منه عند المتشرعة ، فكيف يلتزم الشّيخ رحمه اللّه ، وهو رئيس المذهب في عصره ،
هامش
فرادى ، مثل الرواية 2 من الباب 2 من أبواب صلاة الخوف من الوسائل ، وهي قوله فيها ( فتمت للامام ثلاث ركعات ، وللأوّلين ركعتان في جماعة ، وللآخرين واحدة ، وكذا في رواية 8 من باب المذكور . فعنون مد ظله الاختلاف الواقع في صلاة الخوف في أنّ الامام إذا أتى بركعات صلاته ، يجلس ويتشهد ويسلّم وينصرف ، ولا ينتظر حتّى تتمّ الطائفة الثانية ما بقي من صلاتهم ويصلون فيسلّم عليهم ، أو يصبر حتّى تصلون ويسلّم الامام عليهم . والأوّل ما ذهب إليه أبو ليلى من العامة ، وأمّا قول الثاني فهو على ما ادعى في الخلاف يكون قول أصحابنا وإجماعهم على ذلك ( فارجع الخلاف ) . فعلى هذا نقول : إنّ بعض الروايات الواردة في كيفية صلاة الخوف موافق مع قول الأوّل الظاهر منه صيرورة صلاة المأمومين في المقدار الّذي لا يتبعون الامام فرادى ، وبعضها مع القول الثاني ، فارجع الباب الثاني من أبواب صلاة الخوف من الوسائل ، فيقع التعارض بين الروايات الدالّة على القول الأوّل وبين الاخر الدالّة على القول الثاني ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما في الدلالة ، فلا بدّ من الأخذ بما فيه المرجح ، والترجيح مع الطائفة الموافقة مع القول الثاني ، لدعوى الشيخ رحمه اللّه الظاهر منها كون الشهرة الفتوائية على طبقها . فكأنّ نظره الشريف من بيان تلك المسألة المختلفة فيها ، هو أنّ بعض الروايات المتوهمة ظهورها في كون بعض صلاة الطائفتين فرادى لاشتمالها على ما لا يمكن الالتزام به ، وهو جواز تسليم الامام قبل أن تصلّي الطائفة الثانية به ، لا يعتني به من هذا الحيث أيضا ، فتأمل . ( المقرّر ) .