مع ذلك ليس مرادهما ذكر حدّ الحقيقي للجهر والاخفات وبيان المراد منهما وتفسيرهما ، بل نظرهما إلى أمر آخر وهو أنّ الجهر والاخفات الواجبين في القراءة يعتبر فيهما أن يسمع الغير في الجهر وأن يسمع النفس في الاخفات فخصا الجهر والاخفات الواجبين بهذين الموردين رحمه اللّه .
[ في ذكر نكتة لطيفة في الباب ]
فظهر لك ممّا قلنا نكتة لطيفة وهي أنّ ظاهر أخبار الباب وظاهر كلام الفقهاء ليس تفسيرا للجهر بأنّه ما يسمع غيره والاخفات ما يسمع نفسه فانقدح بذلك أمور :
الامر الأوّل : أنّه إن كان سماع الغير تفسيرا للجهر وسماع النفس تفسيرا للاخفات فلا يبقى مجال للنزاع في تعيين حدّ الصوت ولأن يقال : إنّ الحد في الجهر ظهور جوهر الصوت وفي الاخفات عدم ظهور جرس الصوت لأنّه بعد كون الجهر عبارة عن صوت يسمعه الغير والاخفات عبارة عن صوت يسمعه النفس فيدور الجهر والاخفات مدارهما .
الأمر الثاني : إنّ سماع الغير وسماع النفس ليس تفسيرا للجهر والإخفات ولا يستفاد ذلك لا من رواية ولا من كلام القدماء رحمه اللّه .
الأمر الثالث : من توهّم مثل صاحب مفتاح « 1 » الكرامة رحمه اللّه من كون كلام الشيخ رحمه اللّه أو غيره تفسيرا واحدا للجهر والاخفات يكون في خطاء بل خصوا الجهر الواجب بما يسمع غيره ، والاخفات الواجب بما يسمع نفسه ، فقيّدوهما بقيد لا أنّ حقيقتهما قائمة بهما كما بينا لك في مطاوي كلماتنا .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 365 .