سورة تامة .
وفيه أنّ الأصل يكون مرجعا إذا لم يكن دليل اجتهادي على أحد طرفي المسألة ، ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل .
[ في الوجه الثاني والثالث ]
الوجه الثاني : هو أنّه بعد كون كل بسملة من كل سورة فردا لطبيعة غير طبيعة البسملة من سورة أخرى ، فكما قلنا في الظهر والعصر بأنّهما محتاجان إلى القصد ، لأنّ الخارج لا يكون منطبق أحد الطبيعتين إلّا بالقصد ، فهكذا في المقام .
وفيه أنّه كما قلنا كون البسملات أفرادا من طبائع مختلفة في غير محله ، بل كلها أفرادا لطبيعة واحدة وأمّا الظهر والعصر فقلنا بكونهما طبيعتين لأجل الدليل ، وهو بعض الأخبار الدالّة على العدول من العصر إلى الظهر حيث أنّ المستفاد منه كونهما حقيقتين مختلفتين ، وإلّا لا معنى للعدول من أحدهما إلى الأخرى .
الوجه الثالث : أنّ البسملات وإن كانت أفرادا لجامع واحد والبسملة صادقة على كل أفرادها ، ولذا يصدق على من قرئها أنّه قرأ القرآن ، ولكن حيث إنّ حقيقة القراءة الحكاية ، فلا تصدق حكاية سورة خاصة تامة الّا إذا قصد بالبسملة هذا الشخص من السورة وإن لم يقصد فلم يمتثل الأمر المتعلّق بقراءة سورة خاصة والحاصل أنّ حكاية البسملة المتشخصة بتشخص لحقوق
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )
أو
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ )
بها لا تتحقّق إلا بالقصد .
وفيه أنّ لحوق آية خاصة بها لم يكن من مشخصاتها ، بل تشخصها إنّما جاء من نحوة وجودها ، فمجرد وجودها صارت مشخصة ولا دخالة للحوق آيات خاصة بها في تشخص البسملة ، فإنّ التشخص إنّما يجيء بمجرد الوجود ، فليس لحوق آيات خاصة من مشخصات البسملة حتّى يحتاج قصد حكاية هذه الوجود