الذي رأى أولا وثانيا ، فقال رأيت إنسانا ، فلا إشكال في كون كلامه ، إخبارا أو حكاية عن نفس الانسان بدون كونه إخبارا عن الفرد ، فلو بدا له وصار بصدد الأخبار عن أحد الفردين ، فهو بدون فصل طويل وهدم الموالاة بعد قوله : رأيت الانسان قال : وهو زيد فهل يقع شك في أنّه أخبر عن الانسان وعن زيد مع عدم كونه في مقام تلفظ ( رأيت الانسان ) إلّا في مقام الأخبار والحكاية عن رؤية طبيعة الانسان ولكن لحوق كلامه بعد بهذا الكلام صار سببا لكون مجموع قوله رأيت الانسان وهو زيد إخبارا عن الطبيعة والفرد كليهما .
إذا عرفت ذلك نقول في المقام : بأن من يقرأ البسملة بقصد القرآنية لا بقصد سورة خاصة وإن كان في مقام الحكاية عن الطبيعة لا الفرد ، ولكن لحوق آيات التوحيد أو الكوثر مثلا بها يجعلها حكاية عن سورة التوحيد أو الكوثر ، ويقال : إنّه قرء سورة التوحيد أو الكوثر ، فالبسملة حين قراءتها وإن لم تكن متخصصة بسورة خاصة ولكن مجرد ضمّ آيات سورة خاصة بها يجعلها جزء لهذه السورة الخاصة ، وعلى الفرض ليس المطلوب إلّا قراءة سورة خاصة ، فلا يعتبر القصد في البسملة ، بل لحقوق الآيات اللاحقة تصير سببا لصيرورتها جزء لسورة خاصة ويحصل الامتثال . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول : أمّا ما أفاده في مقام جواب الشّيخ رحمه اللّه فغير تمام ، لأنّ في المثال يكون الشخص مخبرا وحاكيا عن رؤية الانسان وزيد بتعدد الدالّ والمدلول ، فقوله ( رأيت الانسان ) إخبار عن الطبيعة وقوله ( وهو زيد ) إخبار عن الفرد ، لا أن قوله ( رايت الانسان ) بعد ضم ( وهو زيد ) صار حاكيا وإخبارا عن الطبيعة والفرد كليهما ، فقوله ( رأيت الانسان ) باق بحاله من كونه إخبارا عن خصوص الجامع ، ولا ينقلب عما وقع إخبارا عنه وإن أضيف إليه قوله ( وهو زيد ) فكذلك البسملة بعد عدم قصد سورة خاصة وقعت إخبارا أو حكاية عن طبيعة البسملة ، ولحوق آيات سورة .