الرابع من أفعال الصّلاة القراءة
وكونها من جملة واجبات الصّلاة في الجملة ممّا لا يكون مورد خلاف لا بيننا ، ولا بين العامّة عدا ما حكى عن الحسن بن صالح بن حي من أنّه قال : ليست القراءة شرطا فيها ، وكذا لا خلاف بين فقهائنا رضوان اللّه عليهم في وجوب الفاتحة في ركعتي الفجر ، وركعتي الأولى والثانية من الظهرين والعشاءين ، وأمّا عند العامة فقال الشافعي وسفيان ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود : بوجوبها في الصّلاة ، وحكى عن الأصم والحسن بن صالح بن حي أنّها مستحبة في الصّلاة وقال أبو حنيفة : يجب مقدار آية ، وقال أبو يوسف ومحمد : مقدار ثلاث آيات .
وأمّا السورة فالمشهور عندنا وجوبه في الأولتين من الصلوات الخمس ، وفينا من لا يقول بوجوبه ، وأمّا العامة فقال الشافعي وأكثر أصحابه : بأنّها مستحب ، وقال بعض أصحاب الشافعي : بوجوبها ولا يجوز الاقتصار على أقل منها ، ولكن يجوز تبديل ذلك بما يكون قدر آياتها من القرآن ، وحكى أبو بكر بن المنذر عن عثمان بن أبي العاص أنّه قال : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات بعدها ، هذا كله في الركعتين الأولتين .