أيضا قابل للحمل على غير الوجوب ، لاحتمال كون نظره الشريف إلى أصل ثبوت ذلك بين الخاصّة خلافا لأبى حنيفة والثوري فإنّهما لم يقولا بمشروعية رفع اليدين في غير تكبيرة الافتتاح .
فمحط نظره يحتمل أن يكون صرف إثبات مشروعية رفع اليد عند كل تكبيرة في قبالهم ، وتعبيره بالوجوب على هذا يحتمل أن لا يكون وجوب المصطلح بل مراده الثبوت بمعنى ثبوت ذلك ومشروعيته ، فهو كما يناسب مع الوجوب يناسب مع الاستحباب ، ومن المتأخرين صاحب الحدائق « 1 » رحمه اللّه فنكشف عدم وجوبه قلنا .
[ الحق استحباب رفع اليدين حال التكبيرات ]
فالمختار ، وما هو الحق ، هو استحباب رفع اليدين حال التكبيرات ، غاية الأمر يمكن أن يكون استحبابه في تكبيرة الافتتاح أشد وللامام أشد استحبابا صرح في رواية « 2 » من روايات المتقدمة التفصيل بين الامام والمأموم ، فيحمل ذلك على زيادة الفضل للامام ، فعلى هذا الحق عدم وجوب رفع اليدين حال التكبيرات ، ولكن يكون مستحبا ، والعمدة ما قلنا في وجهه ، ولا وجه للاشكال ببعض الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى
( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ )
برفع اليد في الصّلاة بأنّ النحر من الجوامد فحمل ( انحر ) على النحيرة وهو رفع اليد حال التكبير خلاف الظاهر ، لأنّ الاشتقاق منه بهذا النحو خلاف الظاهر ، لأنّ النحر من المصادر التوليدية لا المصادر الاشتقاقية ، لأنّه بعد المراجعة يرى الناظر بأنّ كل أقوال ذكر في الآية كما في تفسير الطبري ( علي بن جرير ) يكون مشتقا عن الجامد ، فهذا ليس إشكالا في الروايات .
فالعمدة ما قلنا في وجه عدم الوجوب مضافا إلى بعض وجوه
هامش
( 1 ) - الحدائق ، ج 8 ، ص 42 .
( 2 ) - الرواية 7 من الباب 9 من أبواب تكبيرة الاحرام من الوسائل .