تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بالإطلاق ، فيمكن منع إطلاقهما لمثل هذا المورد ، فعلى هذا لا يمكن الاكتفاء بهذه الصّلاة الواقعة بعضها بلا ستر للجهل ، وبعضها بلا ستر مع العلم ، وبعضها مع الستر . وإن قيل لتوجيه الصحة : بأنّه يمكن للمصلي بعد انكشاف الحال له في الأثناء ترك أفعال الصّلاة فورا بمجرد الانكشاف ، ويبادر بالستر ، ثمّ يشتغل بأفعال بناء على أن يقال : بكون الستر شرطا للصّلاة لا للمصلي ، لأنّه على هذا لا يقع صلاته بلا ستر عن علم ، والمقدار المتخلل الّذي كان بلا ستر مع العلم لم يكن من الصّلاة ، فبهذا النحو يمكن تصحيح الصّلاة وإتمامها . نقول : بان نظر المتوهّم هو جعل الفرق بين كون الستر شرطا للمصلي ، وبين كونه شرطا للصّلاة ، وأنّه إذا كان شرطا للمصلي تبطل الصّلاة ، وإن كان شرطا للصّلاة ، فيمكن تصحيح الصّلاة بالنحو المتقدم ، ولكن نقول : بأنّ الصّلاة تارة نقول : بكونها عبارة من هذه الأذكار والقرآن وأفعال خاصة كالتكبير والقراءة والركوع والسجود وغيرها ، وتارة نقول ، بأن الصّلاة عبارة عن التوجّه المخصوص إليه تعالى ، والحضور عنده بهذا النحو ، وخضوع خاص به ، فالمصلي من أوّل قوله ( اللّه أكبر ) يشرع في هذا العمل ، فهو من هذا الحال إلى تمام التسليم مشتغل به ، ويعد من الشروع إلى الاتمام عمل واحد ، وتوجه مخصوص له أذكار وأفعال مخصوصة ، فهو في هذه القطعة من الزمان مشتغل بهذا العمل ، ويقال : إنّه في الصّلاة ، فكما يعدّ في حال اشتغاله بالركوع والسجود والقراءة وغيرها ، كونه في الصّلاة ، كذلك في السكوتات المتخللة ، وحالات المنفصلة بين أفعال الصّلاة يعدّ كونه في الصّلاة ، كما ترى في ناطق ينطق ، فهو من حين شروعه إلى إتمام نطقه يعدّ كونه مشتغلا بالنطق حتّى في الآنات التي يسكت فيها من باب الاتفاق ، ولا يقولون في هذه الآنات بأنّه