واعلم أنّه يمكن أن يقال : بصحة ما بيده من الصّلاة ، وقابليته للاتمام وإجزاء المأمور به في الفرض في مورد وهو إذا تبين الحال في الأثناء ويدور الأمر بين الاكتفاء بهذه الصّلاة مع فرض وقوع قطعة منها بلا ستر مع العلم بذلك ، وبين بطلان ذلك وإتيان هذه الصّلاة في خارج الوقت ، مثل ما إذا كان في ضيق الوقت ولم يبق من الوقت حتّى بمقدار أداء ركعة مع الستر لو يرفع اليد عن الصّلاة الواقعة كذلك بعضها ، ففي هذا المورد يمكن الالتزام بصحة ما بيده من الصّلاة ، وقابلية إتمامها وإن وقعت قطعة منها عن علم فاقدة للستر من باب أهمية الوقت ، فافهم .
هذا تمام الكلام في ما أوردنا تعرضه في المورد الأوّل من الموردين من الستر والساتر ، والحمد للّه أوّلا وآخرا وصلّى اللّه على رسوله وعلى آله وأيّد سيدنا
هامش
لأن ظاهر بعض أخبار الباب هو كون شرطية الستر للمصلي ، ولكن عندي في ما أفاده مد ظله إشكال ، وهو أنّ الصّلاة عبارة عن هذه الأفعال المخصوصة الّتي وقعت تحت الأمر وإن كانت الصّلاة مرتبة من الخضوع ، وعبادة مخصوصة ، ولكن ما أمرنا به ليس إلا ما يكون أوّله التكبير وآخره التسليم ، فعلى هذا نقول : إنّ هذا المركب الّذي يسمى بالصّلاة عبارة عن هذه الأشياء المختلفة اجتمعها أمر واحد ، وبهذا الاعتبار تكون وحدة بينها ، ويعتبر العرف وحدة في هذه المختلفات ، فبهذا الاعتبار وجود واحد تدريجي الوجود ، فهو ما دام مشتغلا بهذه الافعال يقال : إنّه في الصّلاة ، وأمّا إذا لم يكن مشتغلا بها ، فلا يقال : إنّه في الصّلاة وان يقال إنّه المصلي .
وما أفاده من أنّه إن كان الأمر كذلك يوجب وجود الصّلاة بوجود جزء منها ، وانعدامها بانعدامه ، ثمّ وجودها مجددا بوجود جزء آخر ، وهكذا .
نقول : بعد اعتبار الوحدة بين هذه الأفعال ، فبهذا الاعتبار هي وجود وحداني متدرج في الوجود ، فإن انعدم جزء منه يوجد جزئها الآخر ، وبهذا الاعتبار يكون وجودها باق ، لأنّ هذا معنى الموجود الّذي يكون متدرجا في الوجود ، فيمكن فرض الفرق بين شرط الصّلاة والمصلي . ( المقرّر ) .