انّه لو وجد أحد الموانع في أثناء هذا العمل يحصل الاختلال في هذا العمل أعنى :
الصّلاة ، فلم يوجدها ، لأنّ يقع ما يريد إتيانها في الخارج ويحصل مراد المولى ، فالإرادة إن تعلقت بالموانع تعلقت بالواسطة وبالعرض ، فليس وزانها وزان الجزء والشرط ، فإذا كان كذلك فشمول الحديث لها مشكل ، مضافا إلى أنّ ما ذكر في المستثنى ليس من الخمسة أحد من الموانع ، بل المذكور إما جزء أو شرط ، فهذا شاهد على أن المستثنى منه يكون من جنس المستثنى أعنى : لا يكون إلا الأجزاء والشرائط ، فمن أجل ذلك شمول الحديث للموانع عندنا مشكل . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول : كما قلت به مدّ ظلّه في مجلس بحثه ، لا يرى مانع في شمول الحديث للموانع ، لأنّ من يريد إتيان الصّلاة يريد إتيانها كما امر بها ، والحال أنّ الصّلاة لا تصير صلاة إلا بفعل أمور وترك أمور ، فلا بدّ من إتيان أشياء وهي عبارة عن الجزء والشرط ، وترك أشياء ، وهي ما نعبّر عنها بالموانع ، فكما أنّ مريد الصّلاة يريد إتيان ما هو جزء وشرط لها ، كذلك يريد ترك ما يكون وجوده مضرا فيها أعنى : الموانع ، فقوله ( لا تعاد الصّلاة إلا من خمسة ) يدلّ على عدم إعادة الصّلاة إلا من خمسة ، وبعد بيان ما افاده مد ظله يدلّ الحديث على أن صلاته إذا وقعت فاقدة هو معتبر فيها بلا اختيار ، ويكون المفقود غير الخمسة ، فلا تجب الإعادة ، فنقول : بأنّ الموانع ليست من الخمسة ، فلا مانع من شمول الحديث لها .
وأمّا ما أفاده مد ظله من أن كون المستثنى من خصوص الجزء والشرط شاهد على كون المستثنى منه خصوص الجزء والشرط ، فأقول : إنه بعد عدم قصور في قوله ( لا تعاد إلا من خمسة ) لشمولاه للموانع ، بأنّ ذكر خصوص الخمسة يكون من باب أنّ الإعادة لا تجب إلّا فيها ، فلا وجه لذكر بعض الموانع أو كلها من الخمسة ، فعدم ذكر واحد من الموانع في المستثنى يمكن أن يكون من باب عدم كون شيء منها ممّا يوجب الإعادة في صورة وجوده نسيانا أو جهلا ، لا من باب عدم كون الموانع داخلا في المستثنى منه أصلا ، فتأمل .
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر في أنّ الحديث يشمل الزيادة كما يشمل النقيصة ، مثلا كما يشمل نقص