تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
خلف ، أو امر بتوجه هذه الأشياء مقابلا لشيء آخر ، فبكل جانب منها إذا توجه الشخص في فرض الأمر بالتوجه والاستقبال إليه حصل التوجّه والاستقبال ، وكذلك بتوجيه أي جانب منها إلى شيء آخر في فرض وجوب توجيه هذه الأشياء واستقبالها لشيء آخر يحصل الاستقبال والمحاذاة ، وهذا واضح . وإن كان المأمور به هو توجه أشياء الّتي لها قدام وخلف واستقبالها لشيء آخر ، فترى انّه لا يكفي في تحقق الاستقبال استقبال كل جانب منها إلى الشيء الواجب استقباله ، فإذا أمر الإنسان بأنّك استقبل شيئا أو توجه شطر شيء ، فلا يكفي في امتثال الأمر توجهه واستقباله لكل جانب من جوانبه ، بل لا بدّ من التوجّه بجانب يكون قدام بدنه فيه في صدق الاستقبال .

[ توضيح كون القبلة الجهة ]

إذا عرفت ذلك فلتعرف مطلبا آخر ، وهو أنّ الجهات تكون ستة الفوق والتحت والقدام والخلف واليمين والشمال ، والفوق والتحت ليسا مربوطا بجهة كلامنا ، فيبقى القدام والخلف واليمين والشمال ، والإنسان له قدام وخلف ويمين وشمال ، فإذا فرض راس الإنسان كرة كما أنّ رأسه يكون بشكل الكرة ، وفرض تقسيم هذه الكرة أعنى : الرأس بأربعة أجزاء ، فالربع من هذه الكرة يكون قدام الإنسان ، وربعها خلفه ، وربعها يمينه ، وربعها يساره ، فقدّام الإنسان هو الربع الدورة من الرأس الّذي يكون الوجه واقعا فيه . وإن حوسب الوجه فكذلك يكون بحسب وضعه كرويا ، فانظر إلى الحدّ الّذي يكون جبهة للانسان ، فإنّ القدر المسلم من الجبهة هو ما بين العينيين ، فمقدم الرأس بين الحاجب ومنبت الشعر من طرف الطول ، وبين العينيين من طرف العرض يكون هو الجبهة ، وهذا المقدار لو لوحظ يرى أن وضعه يكون بشكل الكرويّ ، وليس