تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من الدائرة المفروضة الّتي تكون الكعبة في هذا الربع .

[ توضيح المراد من الجهة والبيان الأول ]

ونقول بعونه تعالى توضيحا لمرادنا من الجهة : بأنّه ربما يحتمل أن يكون تكليف البعيد هو عين تكليف القريب ، فكما أن الواجب على القريب من الكعبة هو التوجه بعينها كذلك يجب على البعيد أيضا التوجّه بعين الكعبة ، فعين الكعبة قبلة للقريب والبعيد ببيانين : الأول : أن يقال : بكون الواجب على كل مكلف هو استقبال عين الكعبة غاية الأمر يختلف الاستقبال بالنسبة إلى القريب والبعيد ، مثلا أنت إذا كنت قريبا من شيء بحيث يكون الفصل بينك وبينه ذراعا مثلا ، فلا بدّ من صدق المقابلة وكونك مستقبلا له بأن يكون مقاديم وجهك مقابلا له بحيث لو خرج خط من جانبك يكون مستقيما يصل به ، حتّى لو كان هذا الجسم المقابل لك إنسانا لا بد وان يكون تمام مقاديم بدنك مقابلا لتمام مقاديم بدنه ، فلو كان نصف بدنك غير مقابل له لا يصدق الاستقبال وكونكما متقابلين ، ولكن إذا فرض صيرورتك بعيدا منه مثلا كان هذا الشيء أو هذا الشخص بعيدا عنك بألف ذراع ، فلا يعتبر في صدق استقبالك له ما اعتبر في صدق استقبالك له في حال قربك به ، فلو كان جزء من بدنك غير مقابل له يصدق الاستقبال مع ذلك ، وكلما يكون البعد أكثر يكون الأمر أسهل ، فربما يصدق الاستقبال في البعيد لشيء لو فرض كونه قريبا منه لم يصدق الاستقبال أصلا . فعلى هذا يقال في المسألة هكذا وأنّ الواجب على القريب والبعيد هو واستقبال عين الكعبة ، غاية الأمر يختلف صدق الاستقبال بالنّسبة إلى القريب والبعيد ، ولهذا ترى أن صفا من الناس إن كان قريبا من شيء لا يكون مستقبلا لهذا الشيء إلّا أحد منهم لقربهم بهذا الشيء ، فليس إلّا أحد أهل الصفّ مقابلا له ، وساير
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 210 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني