تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا ، فقال له : قد مضت صلاته وما بين المشرق والمغرب قبلة ) فإنّه من المحتمل بل لا يبعد أن يكون المستفاد من قوله ( يقوم في الصّلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ ) انّه متى قام في الصّلاة لم يكن ملتفتا إلى القبلة كي يتوجّه نحوها ، بل نسي أو غفل فدخل فيها والحال أنّه منحرف عنها ، فلما صلّى نظر فرأى انّه انحرف عن القبلة ، فلا يبعد أن يكون مساق السؤال عمن نسي القبلة . وعلى كل حال إن لم نقل بذلك فلا وجه لاختصاص مورد الروايات بخصوص المتحرّي ، نعم يمكن دعوى شمول الروايات خصوصا رواية زرارة للناسي والمتحري ، بل والقاطع ، ولو نقول بعدم كون المستفاد منها كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مطلقا حتّى للعالم المختار ، ولكن لا يبعد شمولها للقاطع بكون جهة هي القبلة والناسي والمتحري .

[ شمول للروايات للمختار والمضطر مشكل ]

وأمّا شمولها لكل مورد حتّى يقال : بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة للمختار والمضطر ، فهو مشكل ولا يمكن الالتزام به ، لدلالة رواية عمار ، « 1 » لأنّها تدلّ على أنّ من توجه في أثناء الصّلاة بكونه منحرفا بما بين المشرق والمغرب يجب عليه التوجّه إلى القبلة وتحويل وجهه نحوها ، فهذا دليل على أنّ القبلة المفروضة أولا التوجه إليها هي أضيق دائرة ممّا بين المشرق والمغرب . واحتملنا سابقا بأن يكون المراد بما بين المشرق والمغرب ليس المشرق والمغرب الاعتدالي أعنى : ما بين كل نقطة تطلع الشّمس منها أو تغرب فيها ، بل يكون ما بين آخر نقطة تطلع الشّمس منها أو تغرب فيها ولم تتجاوز طلوع أو
هامش
( 1 ) - الرواية 4 من الباب 10 من أبواب القبلة من الوسائل .